أخبار عاجلة

عَ مدار الساعة


قسطنطين داخل قلاية البار باييسيوس الكبير.. حوار مع يسوع عن البرية الداخلية والبرية الخارجية


تعاليم آبائية غريغوريوس – باسيليوس – صفروني سخاروف ( المال + التوبة + الغضب)

☦ علينا أن نَذكُر الله أكثر ممّا نَتَنفَّس، بل علينا – إذا أمكنَ القول- ألّا يكون لنا عملٌ سوى الذِّكر.

تعاليم آبائية (المال)

☦ عندما استخرج الناس الذهب والفضة والأحجار الثمينة من الأرض وعندما صاروا يصنعون الملابس الناعمة أكثر مما يلزم وعندما حصلوا على الكثير من الأشياء الأخرى من مثل هذه والتي هي أسباب الحروب والثورات والأنظمة المستبدة غرقوا في شكل سخيف من الازدراء.
☦ فانزلوا يا إخوتي عن الكراسي وكونوا مثلي.
فقد آثرت ان أكون صبيا” وتلميذا” في سائر عمري
القديس غريغوريوس اللاهوتي☦ ( تعيد له الكنيسة في ٢٥ كانون الثاني )

يقول القديس باسيليوس الكبير في إحدى كلماته الموجَّهة إلى الفقراء، مقَوِّياً معنوياتهم ومعزِّياً إيّاهم، ومذكِّراً بقيمتهم الإنسانيّة الشريفة:
☦”… ألستَ ابناً لله على صورته؟ افرح إذن فهذا يكفيك… وبما أنّك صورته، يمكنك أن تبلغ كرامة الملائكة ضمن حياة اجتماعيّة منظّمة… فالموت أُبيد، وأمل القيامة انتعش، وأبواب السموات انفتحت لك، فأصبح بإمكانك بلوغ المراتب الإلهيّة ودخول الملكوت “.☦
ويتوجّه إلى الأغنياء داعياً إيّاهم إلى التخلّي عن المجد الباطل وإلى الزهد بالدنيويّات، ومذكِّراً بأنّ الجميعَ إلى الزوال ومصيرَ الأشخاص هو في اليوم الأخير.
“أيّها الغنيّ لماذا تترفّع بغناك وتفتخر بأمجاد أجدادك؟ أتفاخر بموطنك وتُسرَّ لحال جسدك وتفرح لشرفٍ زائل؟ انتبه لنفسك. تذكّر أنّك إنسانٌ مائت وأنّك “ترابٌ وإلى التراب تعود” (تك3/19)…
☦ انحَنِ وانظر إلى القبور، فهل تميّز بين عظام الفقراء والأغنياء، بين عظام العبيد والأسياد؟ ..
☦ افطنْ لذاتك إذن وتخلَّ عن التكبّر والبخل والقساوة “.
منقول عن صفحة المطران سابا اسبر

☦ علينا أن نحفظ حس التوبة كل حياتنا وحتى المنتهى . التوبة هي أساس كل حياة نسكية وروحية . إن حس الخطيئة وحدسها بإمكانه أن يصير حادا فينا لدرجة إنه يولد بالفعل توبة في العمق .
☦ القديس صفروني سخاروف☦

📘من كتاب 📘 ✨القديس البار باييسيوس الكبير✨ 📘 تأليف القديس يوحنا كولوفوس ✨

(1)

🎗في أحد الأيام عاد و ظهر الربّ للقديس، و قال له:” و الآن، لم تعد محتاجاً للغذاء المادي يا باييسيوس، و لكن يا تُرى هل تحتاج لشيء آخر؟”

🎗أجاب القديس:” نعم ياربّ، أريد أن تمنحني بركتك و نعمتك و قوّتك، بحيث أنّني في كلّ مرّة أخرج من البريّة، أعود إليها بسرعة. لأنّني ربّما هناك أنفع الآخرين و لكنّني أتضرّر إذ أُحرم من مواصلة معاشرتك يارب، و هذا يحزنني كثيراً، فقال له الرب:” لا تحزن لذلك. لأنّك عندما تغيب عن البريّة الداخلية طاعةً لوصيتّي من أجل مساعدة الرهبان الآخرين، سأكون بقربكَ باستمرار”.

🎗فاستمدّ القديس الشجاعة من أقوال الربّ هذه و قال له:” ياربّ، إنّ هوى الغضب يحاربني، فأتوسّل إليكَ، طهّرني من هوى الغضب”.

🎗فقال له الرب:” إذا أردتَ أن تتحرّر من هوى الغضب و أن تغلب السخط، و إذا أردتَ ألاّ تغضب إنتبه: لا توبّخ أحداً أبداً، لا تشتم أحداً أبداً. و لا تحتقر أحداً أبداً. إذا حفظتَ هذه الأمور، لن تغضب أبداً“.

🎗سأل القديس باييسيوس الربّ أيضاً:” سامحني أيّها الربّ الطويل الأناة، لأنّني أتكلّم أيضاً. إذا أحبّكَ إنسانٌ ما كان ينصرف لمساعدة آخرين يحبّونك هم أيضاً، و لكنه في محاولته لمساعدتهم لا يجد الفرصة للإنتباه إلى نفسه، فهذا الإنسان هل يربح أم يخسر؟”.

🎗فأجابه الربّ:” إنّ العامل يأخذ أجرته صاحب الحقل الذي يعمل فيه. هكذا كلّ مَنْ يعمل في حقلي بشوق، سيأخذ أجرته مني “.

🎗فقال القديس:” إنّني أفهم يارب. و لكن إذا جاهد إنسانٌ كثيراً من أجل الآخرين، و قليلاً من أجل نفسه، و إنسانٌ آخر جاهد كثيراً من أجل نفسه و قليلاً من أجل الآخرين، فمَنْ مِنَ الاثنين مرضيّ لديك؟”.

🎗أجابه الرب:” إنّ الذي يجاهد من أجل خلاصه و من أجل نفسه هو تلميذي. أمّا الذي يجاهد من أجل خلاص الآخرين أيضاً دون أن يهمل نفسه فهذا صديقي و يملك معي”.

🎗فعاد القديس و سأل:” نعم يارب، لكن مَنْ يجاهد من أجل خلاص الآخرين يهمل نفسه إلى حدٍّ ما، لأنّه لا يبقى لديه المجال الكافي للإهتمام بنفسه، و بذلك لا يصل إلى مرتبة أولئك الذين ينشغلون بأنفسهم فقط. فما هو الأجر الذي سيحصل عليه قياساً بالأجر الذي سيحصل عليه أولئك الذين يهتمّون بأنفسهم فقط و يصلون إلى مراتب عالية”.

🎗فقال الرب:” سأكافئ الإثنين بالأجر نفسه”… إستمرّ القديس باييسيوس بالعيش في البريّة الداخليّة بعيداً عن الناس، و مع الله وحده. و كان يتمتّع هناك بحلاوة عسل الهدوء، بالصلاة الدائمة المستمرّة .

🎗و لكن الله الذي يريد خلاص الجميع، أعطاه هذه الوصيّة في أحد الأيام:” إترك البريّة الداخلية، و إذهب لتشدّد إخوتك الذين يجاهدون في البريّة الخارجية ” .

🎗فسأل باييسيوس بقلق:” سأذهب يارب، و لكن هل سأنتفع؟ وهل أنا أهل لقيادة الآخرين؟ إنّي أرتعد و أخاف، لأنّني إذا إهتممتُ بالآخرين، سأنسى نفسي و سأضيِّع كلّ شيء أنا الشقي”.

🎗فأجابه مخلِّصنا:” أنت مخطئ ياباييسيوس، ليس الأمر هكذا! إذا أخذتَ على عاتفكَ التعب الذي أوكله إليك من أجل الآخرين فإنّك ستحصل على أجرٍ مضاعف. و أجرك في أورشليم العلوية سيكون مضاعفاً من أجل كلّ ما تفعله لخلاص الآخرين؟”.

🎗أطاع القديس، و منذ ذلك الحين بدأ بالنزول إلى البرية الخارجية طاعةً لكلام الربّ لكي يشدِّد الأخوة.

🎗يقول القديس بولس المثلّث الغبطة:” كلُّ مَنْ يرضي أخاه يفعل ماهو للخير و البناء”.
أي إنه ينبغي على كلٍّ منا أن يتخلّى عمّا يعجبه و ما يُريح أنانيته، و أن يقدّم المنفعة للآخرين و يساعدهم للخلاص. فلا تنسوا أبداً أنّه هكذا فعل المسيح من أجلنا، فقد إحتمل من أجلنا ما لا يُسِرّ أحداً من شتائم و إهانات و آلام و إحتقارات ( رو١٥ : ٢-٣ ).

(2)

🎗في إحدى المرّات، التي كان فيها القديس باييسيوس في” البريّة الخارجية ” ذهب إليه القديس يوحنا الكوخي لكي يراه. و فيما هو متأهّبٌ لطرق الباب، سمع باييسيوس يتكلّم في الداخل مع شخص آخر، فلم يطرق الباب. لم يشأ أن يقاطعهم، و بقي واقفاً منتظراً إنهاء حديثهما و لكن الوقت كان يمرّ… و لكي يُشعِر يوحنا القديس باييسيوس بوجوده، أحدث ضجّةً بسيطة مصطنعة، فسمع البار باييسيوس، و خرج حالاً، و بمجرّد رؤيته إحتضنه بمحبة و أدخله داخلاً. و لّما دخل يوحنا داخل القلاية، إضطرب، كونه لم يجد أيّ زائر هناك، في الوقت الذي كان متأكّداً فيه من وجود شخص آخر فيها، و إبتدأ يجول بناظريه باحثاً في كلّ الجهات.

🎗سأله باييسيوس: مالكَ تنظر هكذا، هل ترى شيئاً غريباً هنا؟
🎗نعم، أرى شيئاً شديد الغرابة، لأنّي قبل قليل، عندما كنت منتظراً خارجاً، سمعتُ صوت شخصٍ آخر يتحادث معكَ، و الآن لا أجد أحداً! فقُلْ لي، ماذا يحصل هنا؟.

🎗أجاب البار: كان معي القديس قسطنطين، أول ملك للمسيحيين، و قد أرسله الله من السماء لكي يعلّمني و يرشدني.

🎗و بماذا تحادثتما؟ ماذا قال لك القديس؟
سأقصّ عليك كلّ شيء فيما كنتُ أصلّي، رأيتُ أمامي رجلاً يسطع بنعمة سماوية. و حصل هذا الحوار:
إنّكم لمغبوطون، أنتم الذين سلكتم الحياة الرهبانية، و عليكم تنطبق تطويبات ربّنا يسوع المسيح. و مَنْ أنت، يا مَنْ تعتبرنا مطوّبين لهذه الدرجة، نحن الرهبان الأذلاّء؟

🎗أنا قسطنطين. و قد أتيتُ لأخبركم بالمجد الذي للرهبان في السماء، و كم من الدالّة لديهم أمام المسيح و إنّي لأغبّطكَ يا باييسيوس كونكَ تعلّم الرهبان بكلّ طول أناةٍ و صبرٍ كي يسلكوا الحياة الرهبانية بصبر.
🎗أنتَ قديس، و معادل للرسل، و قد عملتَ الكثير من أجل المسيح و كنيسته، ألستَ في الفردوس! ألا تتمتّع بكل مجد الصدّيقين في ملكوت الله؟
🎗نعم، و لكن رغم كلّ ذلك، ليس لدينا الدّالة نفسها، و لا الكرامة نفسها، التي للرهبان. إنّ نفوس الرهبان عندما تنفصل عن أجسادهم، تطير كالطيور إلى السماء،. و الشياطين لا تتجرّأ حتى على الإقتراب منها، و أبواب الفردوس تنفتح على مصراعيها لاستقبالها، و تذهب نفوسهم مباشرةً إلى عرش الربّ بدالّةٍ كبيرة. و لهذا أنا أعظّمكم و أغبّطكم، و يا ليتني أنا أيضاً كنتُ قد تركتُ البرفير الملكي و صرت راهباً!

🎗حسناً تقول، يا قديسنا الملك، و حسناً تفعل إذ تقول ذلك، و إنّك تعزّينا كثيراً بهذه الأقوال، و لكن، هكذا يجب أن يكون حكم الله أيضاً، لأنّه يكافئنا بحسب أتعابنا، كم تألّمنا و كم تعبنا من أجل إرادته المقدّسة. أنتَ كان لديكَ امرأة و أولاد و خَدَم، كرامات، تتمتّع بكافة الملذّات، و أفراح كثيرة… أمّا نحن الرهبان فقد تركنل كلّ ذلك، و جعلنا فرحَنا و غذاءنا في جهادنا، لكي نعمل إرادة الله في كلّ شيء، بكلّ تواضعٍ و صبر، محرومين، حزانى، بائسين

🎗ثم أضاف البار باييسيوس: و هنا أتيتَ أنتَ أيّها الأخ يوحنا و قاطعتنا، فاختفى القديس قسطنطين، و أنا أسرعت لا ستقبالك. إذهب إذاً، و علِّم الإخوة الرهبان، كم من الخيرات تسبّب لهم أتعاب الحياة النسكية. شجّعهم، أرشِدهم، و أنصحهم لكي يكون عندهم صبر و جلادة.

🎗إنّ هذه الحياة لعظيمة هي، مقدّسة، إلهية، رسولية…، هذا ما أظهره لي المسيح مرسِلاً إليَّ قديّسه الرسول قسطنطين. 📘 نسخت بيد ملفينا قزما 📘

المصدر: مجموعة ♰ آبائيات ♰