أخبار عاجلة

عَ مدار الساعة


إعرف عدوك: التدرج الطويل.. (كتاب حروب الشياطين لقداسة البابا شنودة الثالث)


الشيطان لا يحب الوتيرة الواحدة لئلا يألفها الناس 📣❌⚠️ 👈

تتعدد وسائل الشيطان في حروبه. وقد يبدو أحيانًا شيء من التناقض بين أسلوب وآخر. ولكن يجمعها كلها هدف واحد، وإن كانت الوسيلة تختلف بحسب نوعية الحالة… وعمومًا فالشيطان لا يحب الوتيرة الواحدة لئلا يألفها الناس.

فهو أحيانًا يضرب ضربة سريعة فجائية، لا يكون الشخص مستعدًا لها. وأحيانًا يسير في تدرج طويل، بحيث لا يشعر به صاحبه…

والتدرج يلزمه وقت قد يطول. ولكن الشيطان لا يهمه الوقت، إنما يهمه السقوط والتدرج يصلح غالبًا للأشخاص الذين لا يقبلون خطية معينة بسهولة. ولكنه يوصلهم إليها تدريجيًا في هدوء، بجرعات قليلة، أو قليلة جدًا، تزداد بالوقت، حتى تقضى عليهم.

وقد يقسم الخطية إلى مراحل. كل مرحلة تثبت أقدامها بالوقت.

وربما تكون الخطوة الأولى إلى الخطية، ليست خطية على الإطلاق، ولا تتعب الضمير. فالمرحلة الأولى في سقط داود النبي، كانت في عدم خروجه إلى الحرب بنفسه: يرسل الجيش ويبقى هو في بيته. والمرحلة الثانية كانت شيئًا من الترف دخل إلى حياته، بعد أن كان مشردًا من برية أيام مطاردة شاول الملك له… وهاتان المرحلتان عبرهما داود دون أن يشعر بخطأ.

ولكن عوامل نفسية كانت تأخذ مجراها داخله وتفقده حرارته الروحية.

ثم دخل في مرحلة ثالثة وهي الإكثار من الزوجات. وكان محللًا في أيامه، ولكنه بلا شك هبط به إلى مستوى الجسد. وإن كان مستوى الحلال، ولكن ليس مستوى الكمال. وصار للجسد سيطرة عليه شعر أو لم يشعر. المرحلة الرابعة، أنه صعد إلى السطح، يتمشى ويتفرج، ولا مانع من أن ينظر إلى مساكن غيره، ويبصر خصوصيات الناس. وهنا بدء انحراف. المرحلة الخامسة، كانت ضربة شديدة من الشيطان أوقعت رجل المزامير العظيم في خطية الشهوة، ثم في خطية الزنا. المرحلة السادسة، كانت التورط، الذي أراد به إخفاء خطيئته بجملة من الخطايا أفقدته روحانيته، وهبطت به من سيء إلى أسوأ.

وربما هذه المراحل، كان الشيطان يعد لها منذ زمن..

. إنه يحب -حينما يضرب الضربة- أن تصيب مقتلًا. وهذا يتطلب منه أحيانًا تمهيدات طويلة المدى. بحيث حينما يأتي، يجد البيت مزينًا مفروشًا، مهيئًا لعمله، ويجد الضحية جاهزة بلا مقاومة… وحتى إن قاومت تكون بلا قدرة على الإطلاق، فتسقط أمامه بسهولة!