أخبار عاجلة

عَ مدار الساعة


الأمور الصغيرة.. (حروب الشياطين لقداسة البابا شنودة)

حروب الشياطين لقداسة البابا شنودة

41- الأمور الصغيرة

هذا يحذرنا منه سفر النشيد قائلًا “خذوا لنا الثعالب الصغيرة، المفسدة للكروم” (نش2: 15). وهنا نجد تحذيرًا هامًا وهو:

مع أنها صغيرة، إلا مفسدة للكروم.

أول خطر لهذه الثعالب الصغار أنها تستطيع الدخول إلى النفس. الثعالب الكبيرة ربما لا تجد في سياج البستان تدخل منها. أما الصغيرة فدخولها سهل. الخطايا الكبيرة ربما يحترس منها الإنسان جدًا، ويبتعد عنها، وينفر منها، لذلك فالشيطان قد يؤجل محاربته بها، مادام هو منتبهًا لها. الأمور الصغيرة، فيحاربه بها:

يحاربه بها، لأنه لا يحترس منها، ولا يهتم بها.

تقول لإنسان مثلًا: احذر من العثرات. فيقول لك في استغراب: “عثرات؟! وهل مثلي يخاف من هذه الأمور الصغيرة؟! إنها قد تحارب الصغار أو المبتدئين. أما نحن فقد كبرنا عن أمثال هذه الأمور”… لهذا يحاربه الشيطان بها…

من كان يظن أن أبانا إبراهيم حبيب الله، يخاف ويقول عن زوجته سارة إنها أخته، فيأخذونها ويستبقونه؟! لاشك أن الخوف والكذب من الأمور الصغيرة بالنسبة إلى رجل روحاني عظيم مثل أبينا إبراهيم أبي الآباء والأنبياء…!

إن تنجيس الإنسان لا تلزمه خطية كبيرة مثل الزنا، إنما يكفي لذلك خطية من اللسان الذي “يدنس الجسم كله” (يع3: 6).

إنه “عضو صغير “ولكنه “عالم الإثم”، “شر لا يضبط، مملوء سمًا مميتًا” (يع3: 5، 8). إنه ينجس الإنسان، كما قال الرب “ليس ما يدخل الفم، فمن القلب يصدر. وذاك ينجس الإنسان… أما ما يخرج من الفم، فمن القلب يصدر. وذاك ينجس الإنسان” (متى15: 11، 18). والعجيب أن خطية اللسان يقنعك الشيطان أنها من الأمور الصغيرة.

حقًا إن شيطان الأمور الصغيرة، يمكن أن يهلك الإنسان.

فيمكن أن تغرق سفينة بسبب ثقب صغير في قاعها…

والإنسان لا يشترط أن يكون موته بواسطة وحش كبير يفترسه، إنما يكفي لموته ميكروب صغير لا يري بالعين المجردة… لقد قال السيد الرب في عظته على الجبل:

“ومن قال يا أحمق، يكون مستوجب نار جهنم” (متى5: 22).

ما أسهل أن يقنعك الشيطان بأن كلمة (أحمق) وأشباهها هي من الأمور الصغيرة! وربما كان حنانيا وسفيرا يظنان أن خطيتهما أيضًا هي من الأمور الصغيرة، وقد هلكا بها (أع5: 1-11). وربما ظن سليمان أن زواجه بالأجنبيات هو من الأمور الصغيرة، وقد رأينا نتائجه الخطية جدًا على خلاص سليمان نفسه (1مل11: 1 – 11).

إن “الأمور الصغيرة “قد لا تكون صغيرة فعلًا.

الشيطان يسميها هكذا، ولكنها قد لا تكون كذلك… وربما توصل إلى أخطر النتائج، كما حدث مع سليمان وداود وحنانيا. وقد تتحول هذه الأمور الصغيرة إلى أشياء خطيرة جدًا…

إن الله يختبر إرادتنا بأي اختبار مهما بدا بسيطًا، لكنه يكشف نفسيتنا من الداخل، كما اختبر آدم وحواء بثمرة من ثمار الجنة.

فما هي هذه الأمور الصغيرة؟ ومن أمثلتها؟

ربما تكون مثل تمسك الإنسان برأيه، وعدم استشارته لأحد. وقد يقول له الشيطان “وماذا في ذلك؟ أي خطأ فيه؟ وهل لابد أن تستشير؟ وهل عقلك لا يكفي؟!”. وقد تكون الأمور الصغيرة مثل قليل من التساهل مع الحواس والقراءات والسماعات… أو عدم التدقيق في الكلام، أو عدم لوم النفس في كل أخطائها.

طريقة الخلاص من شيطان الأمور الصغيرة هي حياة التدقيق.

كذلك التمسك بفضيلة “الأمانة في القليل “فالرب يقول “الأمين في القليل، أمين أيضًا في الكثير” (لو16: 10).