أخبار عاجلة

عَ مدار الساعة


لماذا لا يحق لنا ما يحق لغيرنا؟ (ميشال غنيم)

بدأت الحرب الإقتصادية على لبنان منذ زمنٍ طويل، ولكن بات الحصار خانقًا منذ سنة ٢٠١٩ ويزداد أكثر فأكثر كل يوم. كان هذا الحصار مقتصرًا على تجميد أموال الناس ومنعهم من التحاويل وسحب أموالهم، حتى تطور هذا الحصار وطال السلع والخدمات التي يستفيد منها المواطن بشكل يومي. ولكن السؤال الأهم هنا: “لماذا لا يحق للبنان ما يحق لغيره من الدول الشقيقة؟”

  • المحروقات (النفط والمازوت)

    منذ أكثر من شهرين والمواطن اللبناني يعاني من طوابير محطات الوقود، حتى أن أحيانًا لا يجد ليتر واحد، وهذا كله بفضل الحصار المفروض على لبنان. لن ندخل بأسباب هذا الحصار وإن كان محقًا أم لا، ولن ندخل في تآمر الذين يخزّنون ويهرّبون المحروقات من بلدنا، ولكن نسأل لماذا يُمنع لبنان من استيراد النفط حتى لو كان من إيران أو أحد حلفائها؟
    فالولايات المتحدة الأميركية، استوردت في شهر آذار 2021 أكثر من 33 ألف برميل يوميًا من النفط الإيراني، وهذا بحسب مصادر وزارة الطاقة الأميركية. فما المانع من أن يستفيد لبنان ويستورد النفط من إيران طالما أن هناك أزمة محروقات تهدد حياة اللبنانيين وصحتهم؟

    مع العلم أن لبنان ليس من البلدان التابعة للمحور الشرقي ولا للمحور الغربي، بل يغتنم أي فرصة تقتضي في مصلحته عبر الإنفتاح على المحورين.
  • السلاح

    حصار ثاني مفروض على لبنان هو عدم تسليح الجيش اللبناني بالسلاح الثقيل أو بالطيران الحربي أو بأنظمة الدفاع التي تحمي أرضه وشعبه. فالجيش اللبناني بما يملك من سلاح لا يستطيع أن يواجه وحده عدوان خارجي، وهذا أيضًا بفضل الحصار عليه. فبمصلحة من تصب هذه؟ وهل ينقلب السحر على الساحر؟

    ما المانع من تسليح الجيش اللبناني من الصين أو روسيا أو أي دولة أخرى في حال تعرض لعدوان اسرائيلي؟
    فالحكومة اللبنانية رفضت تكرارًا ومرارًا أسلحة للجيش اللبناني من روسيا، حتى أن الحكومة اللبنانية وبرئاسة سعد الحريري تحديدًا رفضت عرض روسيا بتنفيذ تدريبات مشتركة بين الجيشين اللبناني والروسي. فهل من يعوّض على لبنان في حال تم الهجوم عليه؟
  • الإقتصاد والمال

    رفضت أيضًا الحكومات المتعاقبة وبضغوطات خارجية أي استثمار في لبنان، وذلك ردًا على جمهورية الصين التي طلبت الإستثمار في البنى التحتية والجسور والأنفاق مقابل فتح الأسواق اللبنانية أمام البضاعة الصينية. كانت هذه فرصة كبيرة جدًا للبنان كي يتلأفها وينعش اقتصاده ويجذب المستثمرين من خلال بنى تحتية صلبة، ولكن أيضًا وأيضًا، شكرًا للحصار الذي منع ذلك.

فلماذا يحق لدول الخلج مثلًا أن تقوم بإتفاقيات تجارية واقتصادية مع الصين (هذا حقها)، لكن لا يحق للبنان أن يستفيد من هذه الفرص؟

ولماذا أميركا (عدوة الصين الأولى) تستورد معظم سلعها من الصين، أما لبنان، صديق الصين، فلا يحق له من أن يفتح أسواقه أمام تلك البضاعة؟

وإذا أردنا أن ندخل في الشق المالي، نود أن نشكر أيضًا حصار الدولة التي تضغط على موظفها رياض سلامه لضرب الإستقرار المالي (طبعًا هو لا يتحمل كامل المسؤولية ولكنه لاعب أساسي في الإنهيار)، وذلك لحرمان اللبنانيين من المستلزمات والدواء والخبز والمياه والكهرباء. فلماذا ممنوع على المواطن اللبناني العيش بكرامة، وإذا أراد أن يتنفّس، تُقطع جميع الممرات التي تأتي بالحلول لأزمته؟

الحصار ليس وجهة نظر ولا رأي سياسي، بل هو واقع سياسي واقتصادي نعيشه يوميًا. ولا بد من أن نتخلص منه بأي طريقة تتاح لنا. فالحل أن نستفيد من أي فرصة وأن ننفتح على الشرق والغرب معًا دون أن نكون رهائن للصراعات الإقليمية والدولية.