أخبار عاجلة

عَ مدار الساعة


حرب الأوبئة للهيمنة على العالم: الانسان بين البقاء والزوال


“لوبيات الأدوية” تضاهي بقوتها “لوبيات السلاح” (سركيس ابوزيد)

سيغير وباء كورونا العلاقات والمفاهيم والأفكار السائدة في العالم، لكن هل سيغير الانسان سلوكه ووعيه وأولوياته وقيمه؟ بعد الوباء سيكون مطلبنا الأول هو بقاء الانسان على قيد الحياة ومن ثم ندافع عن حقوقه ونواجه الحروب والأسلحة الفتاكة، التغير البيئي والتلوث، الفقر والجوع، مكافحة الأوبئة والكوارث الطبيعية والامراض والخوف والالم.

الكوارث البيئيّة التي تهدد بقاء الانسان على قيد الحياة لا تقلّ خطورة عن الأسلحة النووية والأسلحة الكيميائيّة وسائر الحروب الفتاكة.

حرب الأوبئة هي بديل عن الحروب الساخنة والباردة وهي أسلحة دمار أميركية جديدة للهيمنة على العالم. فهل بقيت هذه الحرب تحت السيطرة أم خرجت من الرقابة وانتشرت في عقر دار مروجيها؟  

ابتكرت معاهد الدراسات ومراكز الابحاث الاستراتيجية حرب الأوبئة حتى تحقق أهداف الدول الاستعمارية، وتوفر عليها الخسائر العسكرية والاقتصادية والمالية.

اجتاحت العالم أمراض مرعبة، منها “ايبولا”، جنون البقر، انفلونزا الخنازير، انفلونزا الطيور، كورونا.. وغيرها. انتشار الفيروسات والأوبئة الجديدة في العالم طرح تساؤلات: هل هي حقاً امراض من نتاج الطبيعة، أم هي اختراع بشري في مختبرات سرية تهدف الى ارباك العدو امنيا واقتصاديا والحد من النمو السكاني؟  

 تاريخ الدول الاستعمارية في الغرب مع الأمراض والأوبئة ليس بجديد. فالمستعمرون الإنجليز اجتاحوا أميركا بفضل حرب وباء أدت الى إبادة سكان قارة بأكملها يزيد عددهم على 112 مليون إنسان لم يبق منهم سوى 250 ألف شخص، بعد شن 93 حربًا جرثومية شاملة (مرض الجدري)، قضت على حياة الهنود الحمر، وتلك كانت حرب الإبادة الجماعية الأعظم والأطول في تاريخ الإنسانية.

المعلومات التاريخية تشير الى أن التتار استخدموا هذا الاسلوب ايضاً عام 1743، حيث كانوا يلقون بالفئران الميتة من الطاعون فوق أسوار المدن التي يحاصرونها لإشاعة وباء الطاعون فيها حتى تستسلم. كما أن نابليون بونابرت استخدم الوسائل نفسها في حروبه عبر القاء الحيوانات النافقة من الطاعون والجمرة  لنشر المرض والقضاء على اعدائه.

وإبان الحرب العالمية الأولى لجأت بريطانيا الى نشر بكتيريا “الكوليرا” في مياه الشرب في إيطاليا لالحاق الهزيمة بها بعد تحالفها مع هتلر.

 في القرن العشرين، ومع بداية انتشار “الايدز” (اول ظهور له كان في كينشاسا عاصمة الكونغو) برزت نظرية آنذاك شككت في أن فيروس هذا المرض ما هو إلا صناعة أمريكية، تم إنتاجه كسلاح بيولوجي في المعامل البيولوجية العسكرية الأمريكية، حيث يعتقد أن هذا الفيروس تم تصنيعه من خلال الهندسة الوراثية لفيروسات أخرى بهدف إبادة أجناس معينة.

 انتشار مرض “ايبولا” في القارة السوداء، كان مناسبة استغلتها اميركا وبريطانيا وأرسلت آلاف الجنود الى ليبيريا وسيراليون تحت عنوان ” استئصال مرض ايبولا من غرب افريقيا”، مما طرح تساؤلات جوهرية، حول أهداف استعمارية مبيتة، ومطامع بثروات تلك الدول الغنية بالموارد الطبيعية (الماس، الذهب، الحديد، الفحم..)، وبالتالي تستخدم تلك الأمراض غطاءً للتدخل العسكري في تلك البلدان.

وهناك سوابق لم تردع فيها المعايير المهنية والاخلاقية والانسانية واشنطن، عن استخدام المجال الصحي والطبي كساتر لتنفيذ عمليات امنية خاصة وتصفية خصوم منهم اسامة بن لادن وياسر عرفات وغيرهما.  

مع تصاعد نمو سكان العالم وتأثيره على الأمن الأمريكي والمصالح الخارجية لها نبه هنري كيسنجر الى خلاصة مفادها: “يجب أن يكون تقليص عدد سكان العالم الثالث من أولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية”، إلا أنه  لم يحدد الطريقة التي سيتم بها تقليص عدد السكان.

موارد أسلحة الدمار الأمريكية المتمثلة بالامراض و”الاوبئة”، لا تخلو من أهداف اقتصادية يراد منها افقار دول والهيمنة على ثروات وموارد دول اخرى.

كما يأتي نشر هذه الأمراض المصطنعة ضمن “سباق تسلح بلقاحات” تربحها “لوبيات الأدوية” التي تضاهي بقوتها “لوبيات السلاح” مستفيدة من  تصعيد الحملات الاعلامية حول مخاطر الامراض.

الى جانب حرب الوباء تخوض الراسمالية حربًا اقتصادية تهدد وجودها. ويحذر الكثير من المحللين من أن الأزمة المالية العالمية الراهنة قد لا تشبه تمامًا الأزمات السابقة.

في أواسط القرن الماضي، تنبأ العديد من الاقتصاديين بأن المستهلكين لن يستطيعوا استيعاب السلع الكثيفة التي تفرزها أدوات انتاج رأسمالية متطورة. فإذا بالرأسمالية تفاجئهم بإنتاج الرغبات قبل السلع. فهي لم تعط المستهلكين ما يريدون، بل جعلتهم يريدون ما تعطيهم. وهذا كان انقلابا هائلا لا مثيل له في التاريخ.  

ثم في أوائل التسعينيات، ومع بروز العولمة كنظام حياة وايديولوجيا (برغم انها ليست شيئا آخر غير الرأسمالية العالمية بحلة جديدة)، سرت مقولة أن الثورة الاجتماعية العالمية آتية بسبب الفروقات الهائلة بين الأغنياء والفقراء. الفروقات حدثت، لكن الثورة لم تقع. بدلًا منها نشأت مراكز رأسمالية ضخمة جديدة في الصين والهند، ستؤسس لاحقا لما قد يثبت أنه أكبر تجمع للطبقات الوسطى في كل الحضارات البشرية.
 
في العام 1996 توافقت “قمة الغذاء” في روما على تصديق 185 دولة من دول العالم على خفض نسبة جائعي العالم إلى النصف بحلول عام 2015. إلا أن هذا الاتفاق واجه صعوبات جمة في التنفيذ. والخطير أن آثار المجاعة ما عادت تقتصر على أفريقيا فقط، بل باتت مبعثرة في كل مكان حتى أنها طالت بلدانا تعد من البلدان غير الفقيرة نسبيا، كالمكسيك والفيلبين.

هذه الأزمات العالمية المنتشرة في كل مكان، عدا عن الحروب والكوارث الطبيعية، تضع الانسان أمام أسئلة كبيرة عليه أن يجيب عليها وأن يجد لها حلولا سريعة، فقبل أن يجيب على سؤال: كيف نطور حياتنا؟ عليه أن يواجه سؤال: كيف نبقي على قيد الحياة؟

حرب الأوبئة هي من وسائل السيطرة الاستعمارية، وهي تعبير عن أزمة الراسمالية المتوحشة وأفول الغرب الغارق في الاستهلاك وعبودية المال بعد أن تخلى عن الأخلاق والقيم.  

المصدر: العهد