رسالة من مسيحي ناجح في الطيران المدني إلى “رفاقي” المسيحيين.. وشو الحل!!

– في شباب مسيحيين ناجحين…!!!

***

بعد أكثر من أربعة أشهر على صدور نتائج امتحانات مجلس الخدمة المدنية للتعيين في بعض الوظائف الشاغرة في المديرية العامة للطيران المدني في الفئتين الثالثة والرابعة، وقّع وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس مرسوم تعيين الناجحين، ممهّداً الطريق أمام تعيين مَن نجح في الامتحانات بالمراكز الشاغرة في المطار الذي يعاني نقصاً كبيراً في الموارد البشرية.

فور إعلان فنيانوس المضي قدماً في تعيين الناجحين، تعالى العديد من الأصوات المعترضة على خطوته كون عدد الناجحين المسلمين الواجب تعيينهم يبلغ حوالى 84 شخصاً مقابل 7 مسيحيين ناجحين.

اللافت أن الأصوات المعترضة وصفت خطوة فنيانوس بغير ميثاقية كون نسبة المسيحيين الناجحين لا تتجاوز العشرة في المئة من مجموع الناجحين، علماً ان الدستور ينص على المناصفة في وظائف الفئة الأولى فقط، وهذه الوظائف في المطار أغلبها من الفئة الرابعة التي يتقدّم إليها المرشحون بشهادة البكالوريا اللبنانية أو البكالوريا الفنية في الاختصاصات الفنية، كاختصاصي كهربائي أو اختصاصي الكترونيك.

إن ما صدر من أصوات معترضة أصابنا نحن المسيحيين الناجحين في الامتحانات بالإحباط، فقد تقدّمنا إليها بملء ارادتنا وايماناً منّا بضرورة مشاركة المسيحيين في الإدارة العامة، تلبية لدعوة فخامة رئيس الجمهورية المتكررة لمشاركة الشباب المسيحي في إدارات الدولة، بالإضافة إلى تشجيع مؤسسة “لابورا” المعنية بحث المسيحيين وتدريبهم للانخراط في القطاع العام.

من هذا المنطلق، لا بد من توضيح بعض النقاط للرأي العام في ما يختص بهذه المباراة في ملاك الطيران المدني، والتي يجهل العديد من المعترضين والناقمين حقيقتها.

أولاً، إنّ مهلة تقديم الطلبات للمشاركة بالمباراة في هذه الوظائف قد فُتحت أمام جميع اللبنانيين من دون استثناء، ولأكثر من شهر، دون أن يتقدم بالنتيجة إلى هذه المباراة أكثر من حوالى مئة مسيحي مقابل حوالى 1300 مسلم لملء 91 مركزاً شاغراً.

ثانياً، معظمنا كمسيحيين ممن نجحوا في الامتحانات حائز شهادات جامعية عليا، وإن تقدمنا إلى هذه الوظائف التي هي أصلا دون مستوى كفاءتنا وشهادتنا، كانت تستوجب تشجيعاً وثناءً من المسؤولين المسيحيين وليس التشكيك بنزاهة مجلس الخدمة المدنية المعترف بها من كافة الأطراف، وشنّ حملات لمحاولة عرقلة توظيفنا.

ثالثاً، إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في نجاح عدد كبير من المسلمين مقابل نسبة قليلة من المسيحيين، بل المشكلة الرئيسية كانت في عدم تقدّم المسيحيين للمشاركة في المباراة.

رابعاً، معظم الناجحين من إخواننا المسلمين يعانون ممّا نعانيه تماماً، وبعضهم ترك أعماله بعد نجاحه تمهيداً للالتحاق بالوظيفة، والبعض الآخر يعاني صعوبة في إعالة أولاده، وان هذه الحملات على الناجحين لن تضرّ الأحزاب السياسية التي ينتمي اليها هؤلاء، بل ستؤثر بشكل مباشر ومشترك علينا كمسيحيين وعليهم كمسلمين وعلى عائلاتنا وعائلاتهم في حال تم عرقلة تعييننا.

ختاماً، لدى الناجحين في هذه المباراة حق طبيعي وقانوني مطلق بالتعيين، فهم نجحوا بكفاءتهم ومن دون منّة من أحد. أمّا مسألة مشاركة المسيحيين في الدولة فهو موضوع مهم وأساسي لا تتم معالجته من خلال عرقلة توظيف المسيحيين الناجحين، فهل السعي نحو مشاركة المسيحيين في الدولة يبدأ بعرقلة توظيف المسيحيين الذين نجحوا؟ والذين قد يلجأون بدورهم إلى الهجرة من هذا البلد إذا ما تم الاعتداء على حقهم بالتعيين فيكونوا قد طًعنوا مرتين، مرة في زمن الوصاية وزمن السيطرة على ركائز الدولة، ومرة جديدة في زمن السيادة والاستقلال واستعادة المسيحيين لحقوقهم.

نرجو من فخامة رئيس الجمهورية النظر إلى موضوعنا بعينه الأبوية، فهو الرجل الوطني العادل والحريص على جميع اللبنانيين وقائد مسيرة التحرير الذي واجه العالم أجمع دفاعا عن حق لبنان بالسيادة والحرية والاستقلال، ونتمنّى منه التوقيع على مرسوم تعيين الناجحين الذين نجحوا بكفاءتهم في مباراة كانت مفتوحة امام الجميع، واذا كانت مشاركة المسيحيين ضئيلة لأسباب عدة، لا شيء يمنع اجراء مباراة مكمّلة يتم خلالها تشجيع المسيحيين إلى التقدم لهذه الوظائف، لكن بعد تعيين الناجحين المستحقين.