أخبار عاجلة

عَ مدار الساعة


مايا زيادة…الراهبة التي ارتكبت “الخطيئة المميتة”!


أمين أبوراشد –

حملنا كمسيحيين لوحة الوصايا العشر، وحاولنا البحث عن الوصية التي خالفتها الراهبة مايا زيادة، كي نحاكمها على طريقة بيلاطس البنطي، وسط حشودٍ من أحفاد يهوذا، يطالبون بتعليقها على خشبة، دون أن نفهم وسط الجعجعة الفوضوية، ماهية الخطيئة المميتة التي ارتكبتها هذه القديسة، وهي المعلمة التي استوحت من المعلم الأول دروسها الدينية لتعطي تلامذتها دروساً في الإنسانية والتربية الوطنية.

ربما نسي البعض منا ونحن في زمن آلام المصلوب العظيم، أن الجلجلة هي قدر المسيحيين في هذا الشرق، وكلما أتانا أي “قيرواني” لإعانتنا على حمل صليبنا، يُبادر الجلادون من على شمالنا ويميننا، لمناولتنا الخل والعلقم ونحن على الصليب، لكن المرارة أقسى على المسيحيين، عندما يكون الجلادون من دُعاة المعرفة برسالتنا المسيحية العظيمة على دروب بولس، ولا حاجة بنا لإستذكار شهداء الجلاجل، منذ زمن رهبان المغاور وصولاً الى اضطهاد رواد عصر النهضة، التي قامت على أكتاف أهل الفكر المسيحيين، من البساتنة واليازجي وجبران وسعادة ونعيمة، الى كل شعاعٍ فكري من شعلة الرسالة المشرقية المسيحية عبر الأجيال، وربما تكون خطيئة الراهبة زيادة المميتة أنها إبنة مدارس هذه الرسالة.

خطيئة زيادة زادت عن حدها!!
كيف لها أن تستنكر جرائم من ساهموا مع الرومان في صلب السيد المسيح؟ كيف لها أن تدعو الأطفال للصلاة والتضامن مع أطفالٍ تُمعن فيهم آلة الإجرام العنصري قتلاً وتشريداُ وتجويعاً؟ وكيف لراهبة أن تستحضر في وجدانها أرض المهد والقيامة في أسابيع الآلام لتعيش مع نفسها ومع الآخرين آلامها الذاتية وآلام الآخرين؟

خطيئة الراهبة زيادة أنها تحمل الإنجيل المقدس والوصايا العشر، وأنها لا تقتل ولا تسرق ولا تشهد بالزور..
خطيئتها أنها لا تحمل تعليمات من سفارة، ولا إملاءات مدفوعة بالأخضر الأميركي، ولا توجيهات من “زويعم حزب” ولا من نائب ولا من وزيرٍ أو خفير..

خطيئتها أنها لا تحمل سوى يسوع، في عقلها وقلبها والضمير، وتحمل تعاليمه أمانة للغير، وكرامة ثوبها رهينة هذه الأمانة دون سواها..

وخطيئتها أولاً وأخيراً، أنها لم تُعجِب تجار الهيكل الذين هدم السيد المسيح الهيكل على رؤوسهم..

خطيئتها أنها في بلد الخطأة، وفي بلد الأخطاء وفي دولة خاطئة، وكيف لدولةٍ أن تحمي قديسين، وهي محكومة بشياطين يرتكبون الخطايا المميتة ويرقصون على ضريح وطن..