أخبار عاجلة

عَ مدار الساعة


“حياتي الثانية” رواية عاطفية ناقدة للمجتمع، تخلط الشغف بالعقل، الروحانية بالمادية، النجاح بالفشل، تحرر المرأة بذكورية المجتمع- نسيم بو سمرا

مسألة التعلق بالقصة لجمال مفرداتها وانسيابية تعابيرها وصورها الجميلة ممزوجة بنفحة شعرية، فلا جدال فيه

رواية الزميلة رندلى جبور “حياتي الثانية” ليست رواية عادية، للتسلية وتمضية الوقت،(كذلك روايتها الأولى آيلا)، فما تكتبه الصديقة رندلى يتضمن رسائل وعبر للمجتمع كما الأفراد، فيه حكم مستندة الى تجارب عاشتها الكاتبة، وتشاركها في رواياتها، لعل الإستفادة لمن يريد ان يتعلم، تكون شاملة…هذا هو دور الكاتب الناجح بكل الأحوال، ان يفيد مجتمعه ويوجه الرأي العام نحو مسارات حياتية، تخفف عنه السقطات الموجعة، فتوفر عنه رندلى في كتابها “حياتي الثانية” الكؤوس المرة في الحياة، إذا هو أراد ذلك.

رواية عاطفية ناقدة للمجتمع، تخلط الشغف بالعقل، الروحانية بالمادية، النجاح بالفشل، تحرر المرأة بذكورية المجتمع؛ تتطرق الرواية الى تحديات عدة في مجتمعنا، وتظهر انقساماته وتشرذمه، لامبالاته، وتشخص بشكل خاص، مرض حب الذات عند أفراده، أما أهم التحديات التي تتناولها القصة، فهي الهجرة التي فتحت بشأنها الكاتبة رندلى، النقاش على مصراعيه، فتكشف هول الكارثة من خلال إثارة مسألة هجرة الأدمغة الشابة وخسارة لبنان لطاقاته الشابة، بواقعية ومن دون مزايدات وإطلاق شعارات رنانة، تصلح فقط في المواسم الإنتخابية، ورندلى هي نفسها في مواسم الانتخابات كما في الأيام العادية، صادقة صريحة وشفافة، منسجمة مع ذاتها وتطرح الحلول لكل مشكلة مستعصية…

أما مسألة التعلق بالقصة لجمال مفرداتها وانسيابية تعابيرها وصورها الجميلة ممزوجة بنفحة شعرية، فلا جدال فيه، وبخاصة ان الكاتبة نجحت في الوصول الى أعماق قلوب القراء، فأبكتهم في محطات عدة، نظرا للإحساس المرهف، الذي تبرع رندلى في التعبير عنه، بقوالب من خارج التقليد في هكذا روايات، فتنسى للحظة انك القارئ وتخال نفسك أحد الشخصيات الروائية، فتتأثر وتعيش معهم، تضحك مع ضحكاتهم وتنهمر دموعك على أوجاعهم؛

رائعة رندلى، ونحن ننتظر منك المزيد من الروايات الناجحة بإذن الله.