أخبار عاجلة

عَ مدار الساعة


“ما رح نخلي يحكم”.. (ستفان مهنا)

“وصل بس ما حا نخلي يحكم”، جملة رئيس مجلس النواب الشهيرة يوم انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية…
جملة لاقت دَعم من النائب وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري على حد سواء. إلاّ أنّ النوايا كانت مخفية، أولًا لضمان الأخير رئاسته للحكومة وثانيًا لضمان زعامة جنبلاط للجبل…

وكيف لا يلقى الرئيس بري الدّعم وهم شركاء في صنع السياسات المالية و الاقتصادية (أي الحريرية السياسية) وشركاء في تقسيم خيرات البلاد…

وها نحن اليوم من جديد نشهد على هذا الحِلف الثلاثي الذي لطالما كان قائمًا ولم يشهد أيّ تفكك…

فمَع بداية عهد العماد عون وصراع التعيينات قائم، لاسيما أن فكرة تحرير المؤسسات من الإرتهان السياسي وإطلاق عملها التي ناضل العماد عون من أجلها كانت لتكون كفيلة بهزّ عُروش الثلاثي السلّاب…

فحاولوا جاهدين عرقلة كل عمل هيكلي في الدولة كما لجأوا للتحريض المذهبي والطائفي كلما إحتدّت المواجهة السياسية وذلك لإستغلال الناس والضغط للوصول إلى تسوية تضمن بقاء يَدِهم في الإدارات والمؤسسات…

و بعد وضع قانون انتخابي جديد الذي من خلاله سقطت زعامة الجبل، وتقلص فيه تمثيل الحريرية السياسية، برزت فكرة شلّ الرئيس و تياره و تضييق الخناق على الإقتصاد أكثر فأكثر…

توالَت الأحداث وظهرت المماطلات في مجلس الوزراء. كما وتمّت شيطنة كل الإصلاحات التي أطلقها و دعا إليها التيار الوطني الحر بشخص الوزير باسيل لاسيما في الموازنات والأمور المالية فلَم يلقى باسيل أي دعم رغم المبادرات والإقتراحات التي كانت قد تنقذ البلاد كرفع السرية المصرفية وكشف التحويلات للمشككين بهذا القانون، رفع الحصانات، استعادة الأموال المنهوبة، إنشاء المحكمة الخاصة لمحاكمة الرؤساء والسياسيين لإستعادة السرقات التي تمّت بالعهود السابقة بالإضافة إلى الكثير من الإقتراحات المدونة بكتاب تكتل التغيير والإصلاح…

إلا أن قرار الثلاثي و حلفائهم كان واضحًا و هو ممانعة الرئيس و فريقه و جرِّه للاصطدام السياسي بحثا عن الشعبوية وإطلاق الشائعات…

فما كان من خلال هذه الإرادة إلّا الوصول الى ١٧ تشرين التي إستغلوها وحلفائهم لمحاولة إسقاط العهد وتحميله فسادهم وسوء إدارتهم و فشلهم من ٣٠ سنة إلى حد اليوم. ولما كان مصير محاولتهم الفشل وإنقلاب السحر على الساحر نرى اليوم خوفًا غير مسبوق من التعيينات القضائية و نرى إستبسال الثلاثي بكافة الطرق للحفاظ على المحاصصة القائمة…

فهل هذه التعيينات القضائية بادرة الأمل الأخيرة لهذا العهد؟

ستفان مهنا