السبهان والجُبير، ولبنان الجبابرة!

في قصر بعبدا، “جبل” لا يُهادن السفوح.. (أمين أبوراشد)

***

إذا كانت مملكة آل سعود، تعيش رُعب صاروخٍ باليستي يمني سقط على أراضيها، وإذا كان الشعب اليمني بمقاتلين فقراء حُفاة يحتلّ جزءاً من جنوب المملكة، فعلى “سبهانها” أو “جُبيرها” تصحيح البوصلة، ووقف مسلسل الإجرام والدمّ الذي انتهت حلقاته في العراق وتنتهي في سوريا، وتُوقِف في اليمن أبشع مشهدياته على الأطفال والنساء والشيوخ، وعلى كل مقومات الحدّ الأدنى من العيش الآدمي، وعليها أيضاً مواجهة إدانات منظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية، وإذا كانت لديها عقدة الخوف المُريع من إيران، فها هي إيران على مقربة منها وكفى المملكة تنفيس أحقادها على الكرام في لبنان، لأن كل ما ينفثه السبهان أو الجُبير من سموم على لبنان والمقاومة، هو مُجرَّد عواصف رملية تنتهي عند سفوح جبال لبنان، لبنان الجبابرة والأسياد والشعب العظيم.

في آخر إطلالة له يوم أمس، شن عادل الجبير هجومه على إيران، وهذا شأنه مع إيران، أما أن يكرر مقولته “أن لبنان لن يقوى على البقاء إلا بنزع سلاح حزب الله”، فإن هذا السلاح هو الوحيد الأوحد الذي حاول ويحاول شطب العار من تاريخ عربان العمالة والإنبطاح والعمالة وصفقات شراء العروش من أميركا.

وإذا كان آخر عرشٍ اشتراه محمد بن سلمان بما يُقارب نصف تريليون دولار من ترامب، فإن المقاومة في لبنان لم تكن يوماً ولن تكون في مزادات أسواق العرض والطلب، وإن ما يربط لبنان بالمملكة، ليست “عروبة” آخر زمن، ولا سياسات النعام الغارقة رؤوسها في الرمال، بل هناك أربع جزئيات في العلاقة يجب أن يتم توضيحها:

أولاً في سلاح المقاومة: لا المملكة السعودية ولا كل ممالك وجمهوريات العالم، من حقِّها الحديث عن سلاح التحرير والسيادة والكرامة، قبل تحرير ما بقي من أرضٍ لبنانية محتلة، وطالما هناك خطر عنصري من الجنوب، وإرهابي تكفيري من الشرق، وما دام هناك سلاح غير لبناني على الأرض اللبنانية.

ثانياً في العروبة: على المملكة تحديد أية عروبة تجمعها بالعرب، عروبة فلسطين التي تُطبِّع العلاقات مع المحتلّ فيها، أم عروبة عبد الناصر التي واراها العرب الثرى من زمان، أم عروبة العمالة والإرتهان لأميركا لذبح الشعب العربي وتدمير البلدان العربية بسلاح أميركي، لولا أسواق دول العمالة لأكله الصدأ في المصانع الأميركية؟

ثالثاً في العلاقات الإقتصادية مع لبنان: ثبُت بأرقام ميزان الصادرات والواردات، أن هذا الميزان مائل لصالح السعودية، وأن لا مجال للمقارنة بين صادراتها الى لبنان وصادرات لبنان إليها، وبالتالي هي الخاسرة في توتير العلاقات، إضافة الى أن كل الودائع الأجنبية في مصرف لبنان بما فيها الودائع السعودية لا تتعدى 8%، وسحبها بكاملها لا يؤثر على الإقتصاد اللبناني في شيء، كما سبق وأعلن خبراء ماليون ومصرفيون لبنانيون بالإرقام، وأكدوا صلابة وقدرة وضعنا المالي خلال أزمة احتجاز الرئيس الحريري في المملكة.

رابعاً في الموارد المالية للبنانين: إننا إذ نُقدِّر ظروف المستثمرين اللبنانيين في المملكة وخوفهم على مصالحهم، فإنه من غير المسموح “تعيير” لبنان بالمقيمين اللبنانيين العاملين في المملكة والتلويح بقطع مصادر رزقهم، لأنهم ينزفون العرق والدم للعمل بكرامة، وليس بهذه السهولة بإمكان المملكة انتهاك القوانين الدولية التي ترعى مصالح المقيمين والعاملين الأجانب، ولسنا بحاجة الى الخوف الدائم على مصالح أبنائنا في السعودية ودول الخليج، لأنهم منذ أجدادهم وآبائهم ولغاية اليوم، هم أصحاب الأيادي البيضاء النقية الطاهرة التي بَنَت بعرق التعب والشرف ممالك وإمارات وساهمت في عمرانها ونهضتها.

تبقى لدينا المسألة السياسية العالقة بين لبنان والمملكة، وفي هذا الإطار نقول:
كل علاقة فوقية مع لبنان مرفوضة، وإذا كانت المملكة قادرة على شراء من يزحفون إليها لبيع الذمم والإرتهان للريال والدولار، فإن هذه الفئة من سياسيي الدرجة الدُّنيا ليسوا أهل قرارٍ في لبنان، والقرار اللبناني السيادي هو اليوم في قصر بعبدا، حيث موقع “الجبل” الذي لا يُهادن السفوح، والقرار في كل بقعةٍ لبنانية تحتضن الجيش والمقاومة لحماية الحدود والإستقرار والأمن، والقرار لدى شعبٍ من الجبابرة في لبنانيتهم، لا يعنيهم مواء السبهان ولا رُغاء الجُبير…