أخبار عاجلة

عَ مدار الساعة


الفيدرالية – (مقال نشر على الموقع الرسمي للتيار الوطني الحر في العام 2003)

“… غير أن شعوباً كثيرة عرفت ما عرفنا، فإذا ما تمكن الفكر الذي يقود الوحدة الى الإنتصار، وإذا ظلت الكلمة الأخيرة في سياسة هذا البلد، من نصيب الذين ناضلوا من أجل الوحدة، فعند ذاك، يجري هنا، ما يجري في غير مكان، تنتصر الثورة، طال الوقت أم قصر” (كمال جنبلاط – من كتاب هذه وصيتي ص 119).

 

حسان الحسن- تاريخ: 17 حزيران 2003
كثرت في الآونة الأخيرة، التعليقات وردود الأفعال في شأن طرح الفيدرالية والبحث فيه، الذي تحدث عنه الرئيس العماد ميشال عون، المتمسك دوماً، بالدولة الموحدة المرتكزة على أسس علمانية ومدنية، والحكم الديموقراطي، ووحدة التشريع، كخيار له، فبعض الساسة اللبنانيين، إنبرى بالهجوم على هذا الطرح عن جهل، وبعضهم الآخر، إعتمد التضليل ليجعل من هذا الطرح سجالاً، لتشويه صورة عون أمام الرأي العام، والإدعاء عليه، بإنه صحاب طروحات “تقسيمية”، سبقته عليها القوات اللبنانية.

ومن منطلق أن “الجهل ألد أعداء الإنسان”، لا بد من تبيان الحقيقة، والإضاءة على حقيقة النظام الفيدرالي، والتعريف عنه بإيجاز، فالفيدرالية، أو الدولة الإتحادية، هي نظام دستوري، تعتمده أرقى دول العالم، (الولايات المتحدة الأميركية، الإتحاد السويسري ..)، على سبيل المثال، لا الحصر.

ما هي الفدرالية؟
إعتمدت الفيدرالية، إما على أسلوب الإتحاد بالتجمع، وهو أن تتحد دول، كانت في الأصل مستقلة، تتنظم في دولة إتحادية، كالولايات المتحدة، أم على أسلوب الإتحاد بالتفكك، أي ذلك عن تفكك دول موحدة الى دويلات عدة، تتنظم في اتحادٍ يجمعها، كما حدث في الاتحاد السوفياتي السابق.

ميزات الفيدرالية:
تظهر وحدة الدولة الاتحادية في مجال العلاقات الدولية، كحق إبرام المعاهدات، وحق التمثيل الخارجي، وحق إعلان الحرب، كذلك فان وحدة الجنسية لجميع مواطنين الدولة الاتحادية، بصرف النظر، الى اي دويلة انتموا، بالاضافة الى ذلك، فان وحدة الاقليم الذي يتكون من جملة أقاليم الدويلات الأعضاء، يظهر لنا أن الدولة الاتحادية، هي كتلةً واحدةً من الناحية الدولية. أما الوحدة السياسية للدولة الاتحادية، فهي تبدو من خلال تملكها لدستور إتحادي، والى حق السلطة التشريعية الاتحادية، إصدار تشريعات تتوجه مباشرة، الى رعاية الدويلات الأعضاء، وتطبق في جميع أنحاء البلاد.

أما من ناحية القضاء، فالدولة الاتحادية، لها محاكمها الخاصة، تحديداً محكمة عليا، تحسم المنازعات التي قد تنشأ مع الدويلات الأعضاء.

– إن الدولة الإتحادية هي عبارة، عن إتحاد دول تخضع جزئياً لسلطة اتحادية مركزية ذات نظام دستوري، يسمو على النظم الدستورية للدويلات الأعضاء، مع احتفاظ هذه الأخيرة، جزئيا باستقلالها.

إن هذا النظام السياسي مطبق منذ العهود القديمة، فقد عرفته شعوب عديدة منها: الفرس، المصريون، والرومان.
ولقد اعتمدت الدولة الاسلامية هذا النظام، وتمثل بوجود حاكمٍ مركزيٍ، وهو النبي، ومن بعد الخلفاء. فعلى أثر الفتوحات، قسمت البلاد الاسلامية الى ولايات، على رأس ولاية، أمير، أو والٍ، يرتبط بالحاكم المركزي، فقد وصلت الفتوحات الاسلامية الى اقيالم، تختلف في العادات واللغة والاعراف، منها بلاد فارس، وبلاد الشام… وللدولة الاسلامية سياسية دفاعية واحدة، وسياسية خارجية واحدة، وسلطة قضائية عليا، مارسها النبي بنفسه في عهده، وتولى الخليفة عمر بن الخطاب القضاء في المدينة المنورة، واستناب عنه قضاة في باقي الأمصار، على سبيل المثال.

وبالعودة الى لبنان، فالعمل بمنطق الطوائف في اقتسام السلطة، وإدارة البلاد، يؤدي حتماً الى صيغة شبه فيدرالية، ولكن نظام إتحادي من نوع آخر، أي فيدرالية طائفية، وهو الوجه المشوه للفيدرالية، بالإضافة الى أنها، مغايرة كليا لمبادىء النظام الفيدرالي، حيث ان المنتمين الى الولايات الاتحادية التي تكون الدولة المركزية، لهم إسهام فاعل في تسيير شؤون الولات، وبالتالي تسيير شؤون دولتهم، وهذا غير قابل للتطبيق، في ضوء إعتماد الفيدرالية المشوهه، حيث أن كل طائفة تعمل لمصلحتها على حساب مصلحة الوطن.