يوم إتهم عماد مغنية بنصرة أبناء طرابلس

حسان الحسن –

الحاج عماد فايز مغنية، قائد جهادي وإنساني، كرس حياته في سبيل الله والدفاع عن المستضعفين، ورفع الظلم عن المظلومين أينما حلّ، بغض النظر عن إنتمائهم المذهبي، ولم يساير أي فريق قيد أنملة على حساب قناعته الإنسانية، مهما غلت الإثمان، وبلغت التضحيات، كونه ترعرع في عائلة نذرت نفسها لطاعة الله.

من أحد الروايات التي نسبت للحاج رضوان، الذي لم ينزلق في مسيرته الى “زواريب المذهبية” الضيقة، عند إندلاع “معركة طرابلس” أو “معركة الأحزاب الثانية” في العام 1985 ، آنذاك خطف أربعة دبلوماسيين روس في بيروت في روف غامضة، وقتل أحدهم أثناء الخطف. الأمر الذي أثار حفيظة القيادة السورية والحزب التقدمي الاشتراكي، الذي كان أحد حلفاء الإتحاد السوفياتي في لبنان في حينه، خصوصاً أن عملية الخطف هذه، جاءت عكس التوقعات، فالمخطوفين روس هذه المرة، وليسوا أميركيين أو غربيين، كما “درجت العادة وقتها”.

وتعقيباً على العملية المذكورة، أدلى عضو تجمع العلماء المسلمين في تلك الحقبة والأمين العام لإتحاد علماء المقاومة اليوم الشيخ ماهر حمود بتصريحٍ لأحدى الصحف، توقع فيه إزدياد عمليات إستهداف المصالح السوفياتية في لبنان، لحين رفع المظلمة عن عاصمة الشمال، ما أثار أيضا غضب القيادة الأمنية السورية على الشيخ حمود، واعتبرتها مؤشر على تورطه في عملية الخطف المذكورة، فضيّقت عليه، واعتقلت أحد أنصاره ومريده في العاصمة، علّها تكشف أحد خيوط العملية. ثم أجريت الإتصالات مع منظمة الجهاد الإسلامي، لإستضاحها، فنفت بدورها عملها بالعملية. وفي وقت لاحق تبناها فصيل غير معروف أطلق على نفسه “كتائب صلاح الدين”. رغم ذلك لم يهدأ غضب الجهاز الأمني السوري على كلام حمود، الذي تلقى تحذيرت أمنية من المقاومة وسواها بضرورة الاحتياط عند تجوله وتنقلاته.

بعدها قصد شيخ المقاومة المعنيين في القيادة السورية في ذلك الحين، ونفى أي ضلوع أو علم له في عملية خطف الدبلوماسيين الروس. وعقب اللقاء أطلق حمود موقفاً إسلامياً شرعياً، أكد فيه حرص الدولة الإسلامية عبر التاريخ على “رسل الدول” لديها، قاصداً الدبلوماسيين المخطوفين في تلك الحقبة.

وفي إتصالات أجراها حمود مع المعنينن بالشؤون الأمنية اللبنانية – السورية، قال فيها: “كنا حنروح ضحية عملية ما إلي علم فيها”، فأجاب أحدهم : “ما حدا غريب ولاد عمك لي عملوها”. في ذلك الوقت دارت شكوك بعض الجهات الأمنية بأن يكون للرضوان دور في العملية المذكورة آنفا، لما يتمتع بروح جهادية عالية، والتزامه الدفاع عن المستضعفين، خصوصاً الأقربين، أي أبناء بلده على امتداد الجغرافيا اللبنانية، ولأي طائفة إنتموا، وهو الذي اعتاد أن يضحي بنفسه في سبيل نصرة المظلومين، فسجله حافل في هذا المجال، لاسيما تضحياته لنصرة فلسطين وشعبها… لهذه الأسباب بنت تلك الجهات شكوكها هذه.

في المحصلة ليس الهدف من وراء سرد هذه الرواية، نكأ الجراح وفتح دفاتر الحرب الأهلية، بل الاضاءة على تعالي الحاج رضوان عن كل الحسابات السياسية والمذهبية، وتحمله الإثمان الباهظة إيماناً منه بالدفاع عن القضايا الإنسانية المحقة، وهو اليوم في ذمة الله والتاريخ.

-موقع التيار الوطني الحر-