أخبار عاجلة

عَ مدار الساعة


مسيحيّو المشرق..، “يا جلجلة ما بتخلص”‍! ( 2) / أمين أبوراشد

أخبار عالنار- …ونبقى في العراق ونستذكر، أن حزب البعث العربي الإشتراكي، الذي كان يحكم العراق ويحكم سوريا حالياً، أسَّسه المُفكِّر المسيحي ميشال عفلق عام 1947، وانتمى إليه رفيقا الدرب صدام حسين وميخائيل يوحنا في الخمسينات، وقُبيل وصول صدام الى الحُكم في نهاية السبعينات من القرن الماضي، نَصَح صديقه ميخائيل بتغيير إسمه وإسم عائلته ليتمكَّن من الوصول الى مراتب عليا في الحزب، وفعلاً، بات ميخائيل يوحنا يُعرف بإسم طارق عزيز كي لا يُعِيق إسمه المسيحي وصوله الى مراكز قيادية في بلدِ مسلم!

tarek-aziz

هذا هو واقع المسيحيين من كلدان وأشوريين وسريان في العراق منذ الخمسينات، وإذا كان الغرب يتباكى اليوم على الآثارالأشورية، وعلى الحجر دون البشر، فلأن الوجود المسيحي والأيزيدي والشوبكي والتركماني وسائر الأقليات الأخرى التي نكَّلت بها داعش في العراق، وكل الفظائع التي ارتًكبت بحق الإنسانية، تعود جذورها الى الفكر التكفيري الذي كان سائداً في العراق، والذي أنتج داعش لاحقاً، وكان ضباط وجنود صدام حسين بعد سقوطه هُم النواة لتأسيس داعش وانطلاق الفكر التكفيري المدعوم من النظام الوهَّابي السعودي لتغليب السنَّة على الشيعة ودفعت الأقليات بنتيجته الأثمان الباهظة.

iraq-masihiyoun

وبعد تهجير 130 ألف مسيحي من سهل نينوى على أيدي داعش، ومُباركة ضمنية من سُنَّة محافظة الأنبار، وجد المسيحيون العراقيون أن لا بُدَّ من تشكيل قوَّة مسلحة، وتم تأسيس “وحدات حماية سهل نينوى”، و “كتائب بابليون” التي انخرطت مع “الحشد الشعبي” العراقي، وهذا ما هو مطلوبٌ ضمن الحدّ الأدنى، لكن الخطأ التاريخي الذي يرتكبه النواب الأشوريون حالياً في البرلمان العراقي، أنهم يُطالبون بكيان مسيحي مستقل وحُكم ذاتي في سهل نينوى بعد تحريره من داعش، وهذا ما سوف يجعل القرى المسيحية في حال عودة أهلها إليها، لُقمة سائغة ضمن محيطٍ تكفيري، الفكر الداعشي باقٍ فيه حتى بعد هزيمة داعش، لأنها منه انطلقت.

خطأ بحق ما تبقى من الوجود المسيحي في العراق، خلقُ ما يُشبه الكانتون المسيحي في سهل نينوى، في تشبُّهٍ بإقليم كردستان، لأن لا مجال للمقارنة بين القوة العسكرية التي تتمتع بها قوات البيشمركة الكردية التي لن تلقى معارضة سنِّية في استمرارها بالسيطرة على شمال العراق، سواء حصل استفتاء انفصال إقليم كردستان خلال الشهر المقبل أم لم يحصل، وبين القوة المسيحية التي تحتاج الى دعم “الحشد الشعبي” المحسوب على الشيعة في العراق، لأن هذا الأمر، سوف يستفزّ المكونات العراقية السنِّية ويستجلب العداء والحروب المستقبلية مع الجوار، وما على المسيحيين العراقيين سوى الإلتحاق نظامياً بالقوى الحكومية العراقية الرسمية والحشد الشعبي من ضمنها، ليستمر الوجود المسيحي أو ما تبقى منه في “أرض أشور”، ولو تحت مسمَّى “أهل الذمَّة”، لأنه أرحم لهم من الشتات والذلّ في أرض الله التي لم تعُد واسعة …