لهذا السبب تدخلت واشنطن في دير الزور .. لا إنسحابات من إدلب الى “الغوطة”

حسان الحسن-

تزامناً مع إنعقاد مؤتمر سوتشي في روسيا وبعده، يشهد الميدان السوري تسخيناً على عدة جبهات: في غوطة دمشق الشرقية، في أرياف حلب الجنوبية، في ريفي حماه الشرقية وادلب الجنوبية، والمرتبطة ببعضها ميدانيا بشكل شبه كامل.

وكان اللافت التصعيد الأميركي في ريف دير الزور الشمالي الشرقي من خلال التدخل المباشر، وقيام الطيران الحربي التابع للتحالف الذي تقوده واشنطن بشن غاراتٍ على قوات رديفة للجيش السوري كانت تقاتل “داعش” و”قسد” شرق نهر الفرات ما أسفر عن وقوع عدد كبير من الاصابات لم يحدد عددها.

وتلفت مصادر ميدانية الى أن التدخل المذكور لم يكن الاول من نوعه، فقد شهدت تلك الارياف الحساسة من الشرق السوري عمليات مشابهة لطريقة التدخل الاميركي المباشر بطريقة وقحة وصادمة، وجاء الاخير لحماية خبراء ومستشارين أميركيين متواجدين في بقعة جغرافية في شمال- شرق دير الزور، تخضع ميدانيا لسلطة “قوات سوريا الديموقراطية”، والهدف المعلن هو منع الوحدات الحليفة للجيش السوري من التقدم نحو هذه البقعة حماية للعسكريين الأميركيين، والهدف الفعلي هو ابقاء سيطرة مشتركة لداعش ولقسد في تلك البقعة للمحافظة على التوتر المطلوب اميركياً.

بالإضافة الى ذلك، لو استمر تقدم حلفاء الجيش السوري المذكور، لوصلوا الى المناطق القريبة والمتاخمة لمنطقة رميلان النفطية الواقعة على الحدود مع العراق، حيث تقيم واشنطن أحدى اهم قواعدها العسكرية في الشرق السوري. وبالتأكيد هذا الأمر، بالنسبة للأميركي خط أحمر، ودائما بحسب المصادر.

عقب هذا الإعتداء الأميركي، حاولت قيادة “التحالف” تبرير ما اقترفته، من خلال بيان قالت فيه إنّها “نسقت مع قيادة القوات الروسية في سوريا”. وأشارت وزارة الدفاع الروسية بدورها إلى أن سبب الحادث هو عدم تنسيق عمليات الاستطلاع “للقوات الشعبية السورية” مع قيادة مجموعة العمليات الروسية في مدينة الصالحية.

كذلك اعتبرت وزارة الدفاع الروسية أن هذه الحادثة تؤكد مرة أخرى أن الهدف الحقيقي من الوجود العسكري الأميركي غير الشرعي على أراضي سوريا، ليس محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي، بل الاستيلاء والسيطرة على المواقع الاقتصادية التي تعود ملكيتها للجمهورية العربية السورية.

وانتقالا من المنطقة الشرقية في سوريا الى الغوطة الشرقية لدمشق التي يبدو انها مرشحة لفصل حساس من التطورات الميدانية حيث يستمر مسلسل العنف اليومي على امتداد مناطقها والمناطق المحيطة بالعاصمة ليطال أيضاً بعض مناطق الجنوب السوري، تحديداً منطقة السويداء، ولكن من دون أي أفق عسكري، وإنّ جلّ ما تحققه، هو ممارسة الضغط النفسي على المواطنيين في الاحياء المدنية من العاصمة، وذلك من خلال استهدافهم عشوائياً بمدافع الهاون، ويقوم الطيران الحربي السوري بالرد على مصادر النار، واستهداف مواقع المسلحين حيث من الناحية العملية لا وجود لمعركة حقيقة، فان كل ما ينتج عن هذا التصعيد، هو تدهور الأحوال الإنسانية في رقعة الاشتباك، ودائماً برأي المصادر.

من ناحية اخرى، يواصل الجيش السوري وحلفاؤه عملياتهم العسكرية والميدانية في أرياف حلب الجنوبي وحماه الشمالي وادلب الغربي، وقد اتمّوا انجاز تحرير القسم الاكبر من الجيب المحاصر في تلك البقعة من سيطرة المسلحين، وإعلانها خالية من الارهابيين.

وعن المعلومات الصحافية التي تتحدث عن إمكان سحب الجيش السوري بعض من قواته، خصوصا النخبوية من ريف أدلب الى الغوطة الشرقية، يسأل مرجع عسكري واستراتيجي: “هل منطقيا ان يخلي الجيش السوري المناطق التي استعادها في محافظة أدلب، و يكشف أمن محافظتي حماه واللاذقية، والقواعد العسكرية الروسية في مطاري حميميم وحماه؟”

تعقبيا على ما ورد آنفا، تعتبر مصادر سياسية سورية أنّ سبب هذا التصعيد، هو أنه ليس لدى المعارضة الخارجية والفصائل “الوهابية” المسلحة، اي طرح أو خطة سياسية، لذلك هم يلجأون الى تنفيذ رمايات عشوائية بأسلحة الهواوين على الأماكن السكنية، لإثبات حضورهم، عند إنعقاد اية عملية سياسية، سواء سوتشي أو غيرها.

أضف الى ذلك، جاء موضوع تبديل الجانب التركي لاولوياته في الميدان، وقد عمد الى سحب بعض الفصائل المنضوية تحت لوائه الى عفرين دعما لمعركة “غصن الزيتون” لضرب الفصائل الكردية، الأمر الذي أخاف بعض “فصائل الغوطة” على مصيرها، فرفعت منسوب العنف، لإثبات حضورها، كما تختم المصادر.

وتبقى لعبة شد الحبال بين رعاة تلك المجموعات المسلحة، الارهابية وغير الارهابية، في سوريا، الاميركيين والأتراك وغيرهم، لعبة خطرة وحساسة، تؤثر سلبا على مسار الحل الصحيح، ويبقي الميدان السوري مشتعلا خدمة لمصالح تلك الدول.

-المرده-