أيها المرشَّح: كنّ “نحنُ”، أو لا تقرع أبوابنا !

– الفرزلي نائباً أم لا.. مثقّف نخبوي واضح لا يشتري ذمماً وضمائر.. (أمين أبوراشد)

***

مع بدء الإستعداد للإنتخابات النيابية، بدأت ترشَح تسريبات الترشيحات، ولأني إبن البقاع الغربي، أتمنى أن يغرُب عن وجهي معظم نواب دائرتي، لا بل أنصح بعضهم بعدم الترشُّح لأنهم لن يعودوا الى ساحة النجمة، أولاً لأن قانون الإنتخاب الذي أتى بهم خلال دورتيّ 2005 و 2009، قد تغيَّر، وثانياً لأن أداءهم هو بدرجة صفر كما معظم النواب النوائب، ولعل البقاع الغربي الذي كان من ممثِّليه سابقاً دولة الرئيس إيلي الفرزلي، لديه من الكفاءات التي ترفع من مستوى التمثيل الذي كانَهُ وسيبقى إيلي الفرزلي.

أنا لا أعرفه شخصياً معرفة وطيدة، وهو بكل تأكيد يتذكَّرني ويعانقني كما المئات عندما يتواجد في مناسبة معينة، دون الحاجة لأن يتذكَّر أسماءنا، خاصة أنه شخصية جماهيرية محبوبة الى حدّ، أن إيلي الفرزلي ليس بحاجة لزيارات إنتخابية، ولا لماكينات، ولا يشتري ذمماً وضمائراً، ليس فقط لأنه لا يمتلك المال، بل لأن لديه من الضمير واحترام النفس والثقة بالناس ما يمنعه من ارتكاب معاصي سواه من المرشَّحين.

أخذت إيلي الفرزلي مثالاً، لأني لم أجد أكثر مثالية منه بين شخصيات منطقتي، ليس فقط بمستواه العلمي كمحامٍ لامع، ولا كمثقَّفٍ مُبهِرٍ كما الموسوعة، ولا كسياسي من النخبة، ولا كمتحدِّث لَبِق من الطراز الأول، بل لأنه “نحن” كما نحن، بآمالنا وآلامنا، سواء كان نائباً أو خارج الندوة البرلمانية، ولأنه كان الحاضنة السياسية والوطنية خلال الحرب الأهلية، وتلقّف النار في صدره كي يمنع عدوى التهجير أن تنتقل الى البقاع الغربي، ونال نصيبه من الشهادة الحيَّة عندما أصيب في تفجير مطرانية زحلة عام 1987، خلال إجتماعٍ لتحييد مدينة زحلة عن الصراعات الدموية بين الجيش السوري وبعض الأطراف اللبنانيين.

أنا لا أُقيِّم دولة الرئيس الفرزلي أو سواه، بمعيار المشاركة في واجبات العزاء، لأن الكل يحضرون، ولا بمقياس الخدمات الشخصية لأن لا تجربة لي مع أحد ولم أطلب يوماً خدمة من أحد، لكن ميزان تقييمي يتناول إيلي الفرزلي الحرّ المستقل، الذي لا ينتظر “بوسطة” تحمله الى ساحة النجمة، ولا يسمح لـ “سائق بوسطة” أن يتحكَّم به على مدى أربع سنوات ويُملي عليه مواقف سياسية.

هو إبن بيئته وسهله، وهو “المايسترو” في نسج العلاقات الطيبة مع الجميع، وهو الذي متى تحالف يتحالف دون “إنبطاح”، ومتى خاصم يُخاصم دون عداوة، وهو القويٌّ بمحبِّيه ومريديه وبالمؤمنين بصدقه، وبتفاعله مع الناس وخدمتهم ضم قدراته دون مواربة، ولأن رأسمال إيلي الفرزلي أنه رجلٌ بلا قيود سياسية، سواء كان داخل المجلس أو خارجه، استطاع أكثر من سواه أن يكون “نحنُ” بآمالنا وآلامنا، وبات سقف مطالبنا أن يكون مرشَّحونا أحراراً مثله قبل أن يقرعوا أبوابنا…