«مريم العذراء شريكة في الفداء (Co-Redemptrix) ووسيطة ومحامية»؟

– أم الكنيسة.. تطوّبها جميع الشعوب.. يسوع ليوحنا: هذه أمكَ..

***

كما أن ظهورات فاطيما حدثت في المراحل الأخيرة من الحرب العالمية الأولى، هكذا أيضاً وقعت ظهورات هامة أخرى في نها ية الحرب العالمية الثانية، هذه المرة في أمستردام، هولندا. هذه الظهورات تحدّثت بشكل أوسع أكثر من فاطيما غن مستقبل العالم. أعطت السيدة العذراء 56 ظهوراً لامرأة هولندية متواضعة من عام 1945 الى 1959.

عرّفت العذراء عن نفسها في ظهورات أمستردام بأنها «سيّدة جميع الشعوب»، وحذّرت من العصر القادم، «عصر انحطاط وكوارث وحروب» لكنها عرضت مساعدتها إذا رفع المؤمنون طلباً الى البابا بأن يُعلن العقيدة المريمية الخامسة والأخيرة: «مريم شريكة في الفداء، وسيطة جميع النعم السماوية، ومحامية عن الجنس البشري».

إنه لامتياز كبير أن نعيش في ذروة العصر المريمي. مراكز مريمية عالمية مثل لورد، فاطيما، وأماكن ظهورات معاصرة مثل مديوغوريه، فضلاً عن الكثير من المراكز والحركات المريمية التي بلغت أوج حضور الحبّ والتعبّد لأمّ يسوع في جميع أنحاء العالم.

 

ترجع آثار هذا اللقب الى القرن العاشر، حين شملت بعض الطلبات المريمية لقب شريكة في الفداء، الى جانب ابنها. أساسه تطوّر فكرة مريم «حوّاء الجديدة» لقب مريمي يُستخدم منذ القرن الثاني. تم إضافة «co-» في القرن الخامس عشر «Co-Redemptrix» لكي يكون واضحاً أنّ مريم ليست المخلّص، بل هي مشاركة في عمل الخلاص.

يقول الدكتور روبرت فاستيجي، أستاذ في اللاهوت المريمي في المعهد اللاهوتي القلب الأقدس في دترويت Dr. Robert Fastiggi, Professor of Mariology:
«لقب شريكة في الفداء، لا يضع مريم على مستوى المساواة مع الرب يسوع المسيح، الفادي الإلهي الوحيد، لأن ذلك من شأنه أن يشكّل هرطقة وكُفر. لقب شريكة في الفداء لا معنى له بدون يسوع الفادي، وهو يركّز في حدّ ذاته على صليب يسوع المسيح. مريم شريكة في الفداء تُعلن للعالم أنّ المعاناة والألم هو فدائي إذا كان متّحدّاً مع آلام المسيح».

واصل لقب مريم هذا بالانتشار، لدرجة أن القرن ال17 يعتبر «العصر الذهبي» للقب شريكة في الفداء، ومع ذلك، فإنه لم يحصل على اعتراف كنسي حتى عام 1908، عندما استخدم مجمع الطقوس المقدس اللقب في مرسوم يرفع أهمية عيد أحزان مريم السبعة.

منذ ذلك الحين، تم الإشارة إليه عدة مرات من قبل السلطة التعليمية في الكنيسة، بما في ذلك خلال المجمع الفاتيكاني الثاني، في دستور عقائدي في الكنيسة الذي اعلن عن إشتراك مريم في سر الفداء:

-61- إنَّ العذراء الطوباوية التي أُعِدَّتْ منذُ الأزل، في تصميم تجسُّد الكلمة كي تكون أمَّ الله، غَدَتْ على الأرض، بتدبيرِ العناية الإلهية،

– أُمّاً حبيبةً للمخلِّص الإلهي،
– وشريكةً سخية في عمله بصفةٍ فريدةٍ أبداً،
– وأَمَةً للرب وديعة.

62 – وفعلاً إن دورها في الخلاص لم يتوقف بعد صعودها إلى السماء: إنها لا تزال تحصل لنا بشفاعتها على النِعَمِ التي تُؤكِّدُ خلاصَنا الأبدي.

إن المجمع الفاتيكاني الثاني أقرّ بأهمية مواصلة تطوير وتوضيح نقاط معينة بالعقيدة المريمية. فاليوم، من شأن بيان بابوي أن يوفّر وضوح أكبر بشأن شراكة مريم الفريدة من نوعها مع المسيح في عمل الفداء والوساطة بالنعم. ومن شأنه أيضا أن يفتح الطريق أمام نِعم كثيرة في حياة الكنيسة.

يقول الدكتور روبرت فاستيجي «غالباً ما يمنح الباباوات لقباً رسمياً لمريم لتعميق الفهم اللاهوتي عند المؤمنين مثال على ذلك عندما أعلن البابا الطوباوي بولس السادس مريم بأنها أمّ الكنيسة في عام 1964».

«إن استدعاء مريم تحت ألقاب مختلفة مثل «أم الله» و«معونة المسيحيين» يعزز دور مريم في سر الخلاص».

و اثنان من الباباوات، قد أشارا علناً ​​إلى مريم على أنها شريكة في الفداء، وهما بيوس الحادي عشر (3 مرات) والقديس يوحنا بولس الثاني (6 مرات على الأقل).

ويعتقد الدكتور فاستيجي أن الاعتراف الرسمي بالعنوان سيساعد في الواقع على مزيد من التوضيح.
ويضيف الدكتور فاستيجي:
«أعضاء الجمعية يدركون أن الأمر متروك للروح القدس لتوجيه الأب الأقدس فيما يتعلق بهذا الالتماس. وفي هذا الصدد، فإن الصلاة والثقة ضروريان».

«نحن نثق في الروح القدس، الأب الأقدس، وصلاة مريم العذراء، التي هي أمّنا الروحية. لتكن مشيئة الرب».

المصدر: الحركة المريمية في الأراضي المقدسة