أسئلة لم يتمكن العلم من الإجابة عنها: الشيخوخة + علم الأحياء + الموسيقى + الجاذبية…

هل تعتبر نفسك شخصًا مرتبطًا بالعلم؟ قد تكون إنساناً يثق كثيرًا في العلم وقدرته على حل المشاكل وتسهيل حياتنا، لكنك أيضًا ستعرف أن العلم لا ينطوي على إثبات ما يعمل فقط، بل هو ينطوي على إثبات ما لا يعمل أيضًا. بمعنى؛ نحن نستخدم المنهج العلمي كل يوم في حياتنا، لحل مشاكلنا وتجاوز الأمور الصعبة والعقبات، وكذلك من أجل محاولة تفسير هذه الأمور التي نجهلها أو لا نفهمها، فمثلًا، بطرح هذا السؤال «هل شرب الحليب يجعلك مريضًا؟»، هناك طريقة واحدة فقط لمعرفة ذلك، ألا وهي التجربة. إذًا نحن بالتالي نخلق فرضية حول شيء نجهله ونقوم باختبارها.

غير أن بعض الأسئلة لا تزال بعيدة المنال، إما لأنه لا يمكن اختبارها مثل الأمور الميتافيزيقية، أو لأنها تحتاج إلى المزيد من الاختبارات.

1- هل يمكننا وقف الشيخوخة؟

في الواقع، يجب أن نسأل أنفسنا أولًا: ما هي الشيخوخة؟ ولماذا يشيخ الإنسان من الأساس؟

طبقًا للموسوعة البريطانية، فإن الشيخوخة يجري تعريفها بأنها التغيرات الفسيولوجية المتتالية في الكائن الحي التي تؤدي لحالة من التدهور في السن، أو أنها تمثل تراجع في الوظائف البيولوجية وقدرة الكائن الحي على التكيف مع الإجهاد الأيضي، ويقول الإجماع العام أن الشيخوخة تنطوي على ضرر جزيئي تدريجي يتراكم مع مرور الوقت، وبرغم أن هذه الفرضية محل جدل وغير كاملة، لكنها تظل أفضل ما توصل إليه العلماء حتى الآن.

لماذا تحدث الشيخوخة؟

والشيخوخة تحدث مع مرور الوقت في خلايا وأجهزة الكائن الحي، وهي عملية تمتد على مدى العمر بأكمله لأي شيء حي، لكن المشكلة هنا أن فكرة الشيخوخة نفسها لا تزال غير مفهومة بالكامل للعلماء، وإذا افترضنا أن الإنسان هو ماكينة تعمل طوال الوقت وبالتالي يجهد مع مرور الوقت ويضعف، فإن الأمر غير المفهوم مثلًا، هو لماذا تشيخ خلايا الجلد على الرغم من أنها دائمة التجدد بانتظام، فالجلد يغير كامل خلاياه كل 27 يوم فقط. وبغض النظر عن السبب، فإن قدرة العلم على الإجابة على هذا السؤال، تعني القدرة على وقف هذه العملية، ووصول الإنسان إلى سر الخلود.

2- هل علم الأحياء كوني وتشمل قواعده الحياة على الكواكب الأخرى؟

يمكن القول أن الفيزياء والكيمياء من العلوم التي يبدو أن قوانينها لا تتغير في جميع أنحاء الكون، أما علم الأحياء، فلا يزال العلماء غير متأكدين إذا ما كانت قواعده ممتدة لتشمل الحياة على الكواكب الأخرى.

على سبيل المثال، لا نعرف هل يمكن أن تستند أشكال الحياة في مناطق متفرقة من الكون إلى نفس الجزيئات التي تتكون منها أجسادنا، أم أنها قد تكون مبنية على شيء مختلف تمامًا؟، فالحياة على كوكب الأرض حياة عضوية، معتمدة بشكل رئيسي على الكربون، بالإضافة للأوكسجين والهيدروجين، لكنها في كواكب أخرى قد تكون معتمدة على مواد أخرى مثل السيليكون.

هذا الأمر يطرح فرضية أخرى، لم يتمكن العلم من الإجابة عنها: هل نحن بمفردنا في هذا الكون؟ فمن خلال النماذج الإحصائية البحتة، يبدو من غير المرجح، بل ربما حتى من المستحيل، بالنسبة لنا أن نكون وحدنا في هذا الكون. لكن السؤال هو: كيف نجد هذه الأشكال الأخرى للحياة، وإذا وجدناها هل سنعترف بها على أنها حياة؟ ماذا لو كانت سحابة ضخمة بين النجوم؟.

وهذا يطرح فرضية جديدة تمثل معضلة فعلية للعلم: ما هي الحياة؟، فالعلماء وضعوا العديد من التعريفات للحياة، لكن كيف يمكننا تحديد ما إذا كان هذا الشيء على قيد الحياة؟. حسنًا، لنعترف أن الأمر صعب بشكل مدهش. على سبيل المثال، عند أي نقطة سوف تصبح أجهزة الكمبيوتر «على قيد الحياة»؟، وحتى نبين كيف أن الأمر أكثر تعقيدًا بكثير مما نتخيل، ربما عليك أن تعرف أن العلماء لم يتمكنوا بشكل قاطع تأكيد أو نفي ما إذا كانت الفيروسات على قيد الحياة. العلم لا يزال ليس لديه إجابات لهذا، فما بالك بأشكال أخرى لم نتعامل معها أو تعاملنا معها واعتبرناها غير حية.

3- ما هي الموسيقى وما سرها؟

ألم يتبادر إلى ذهنك من قبل: لماذا نجد هذه المتعة في الاستماع إلى مجموعات مختلفة من الاهتزازات في ترددات مختلفة؟ تلك التي نسميها موسيقى. ولماذا طور الناس هذه القدرة على تطوير مجموعات الاهتزازات هذه؟ وما الغرض الذي يخدمه تطوير هذا الأمر الذي أطلقنا عليه اسم فن؟

نحن نسمع الموسيقى في كل وقت، في أي مكان، وخلال كافة الأحوال النفسية من حزن وفرح وغضب واكتئاب، فبالنسبة للكثيرين، الموسيقى رفيق مستمر، وأكثر بكثير من مجرد ترفيه، والموسيقى سمة من سمات كافة المجتمعات البشرية، فعلماء الأنثروبولوجيا وعلماء الاجتماع لم يجدوا حتى الآن ثقافة واحدة على مدار التاريخ البشري، لم تتعامل بالموسيقى وتطورها لأغراض مختلفة.

وبشكل أساسي، يمكن تعريف الموسيقى على أنها مزيج من الأصوات المتناغمة، والصوت بشكل أساسي عبارة اهتزازات تحدث في الأجسام وتنتقل إلى الهواء، وربما واحدة من التعريفات الأكثر وضوحًا للموسيقى تأتي من الملحن الإيطالي فيروتشيو بوسوني، الذي قال إن «الموسيقى هي هواء رنان»، بمعنى أن الموسيقى هي اهتزازات لجزيئات الهواء بشكل رنان يحمل نغم معين.

هذه التعريفات البسيطة قد تجعل بعض الناس يرون أن الأمر غريب، فمجرد اهتزازات بسيطة غير مرئية للعين البشرية يمكن أن تمنح تجاربنا العاطفية عمقًا وتؤثر على مزاجنا، ويمكن لها تغيير الإدراك والوعي، والحث على حالات النشوة.

4- هل يمكن توقع التغيرات في الأنظمة الاقتصادية؟

كلنا سمعنا عن الكساد الكبير الذي ضرب العالم في القرن العشرين، وعن أولئك الذين دُمرت حياتهم بعد خسارة أموالهم بشكل مفاجىء في البورصة، أو أولئك الذين كونوا ثروة هائلة من الارتفاعات المفاجئة لأسعار النفط أو الذهب مثلًا.

وأعظم مشكلة تقابل كل من يتعامل في مجال الاقتصاد هي عدم القدرة على توقع اتجاه وحركة الأنظمة الاقتصادية المختلفة. تمامًا مثل مباراة كرة القدم؛ ربما تتوقع أن هذا الفريق سيفوز على هذا لكنك لست متأكدًا بنسبة 100%، كما أنك لا تستطيع تخمين عدد الأهداف المسجلة ووقت تسجيلها.

بعبارة أخرى، هل يمكن أن يتنبأ الاقتصاديون بدقة بالانهيارات المالية؟ حتى الآن، يبدو أن ذلك غير مرجح، على الرغم من أن وسائل الإعلام تحاول أن تخبرنا أنه ممكن.

5- الإرادة الحرة.. هل نمتلكها بالفعل؟

السؤال الشهير: هل الإنسان مسير أم مخير؟ كان ولا يزال معضلة كبيرة يختلف حولها العلماء منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا. لكننا هنا لا نتحدث من الناحية الدينية وعما إذا كان الإله يمنحك الإرادة الحرة الكاملة لتصرفاتك أم أنه من يتحكم بك، لكننا نتحدث أيضًا على مستوى الإنسان نفسه وما إذا كان قراره صادر عن إرادته بالفعل وليس عن تحيزات على مستوى العقل الباطن لتجد أن عقلك ببنيته الخاصة هو المتحكم وليس أنت نفسك.

هذا الأمر يحدث مئات المرات؛ أن تقوم بإغلاق المنبه في الصباح، ثم تختار زيًا مناسبًا لارتدائه، ثم تختار طعام الإفطار، وهكذا. كل اختيار من هذه الاختيارات نتصور أننا نقوم بها بمحض إرادتنا باعتبارنا أشخاص أحرار، نتحكم في أجسادنا ونوجهها نحو هدف ما من اختيارنا دون إجبار أو توجيه خارجي، فماذا يقول العلم عن هذه الإرادة الحرة؟

في ورقة بحثية نشرت قبل حوالي 20 عامًا، أدلى عالما النفس دان واجنر، وتاليا يتلي، باقتراح وفرضية ثورية، إذ اقترحا أن تجربة القيام بعمل متعمد بمحض إرادتنا الكاملة، لا يعد شيئًا أكثر من فعل خاص بالاستدلال السببي، الذي تسببت به بعض أفكارنا تجاه سلوكنا. أي أن أفكارنا المسبقة والمخزنة في عقولنا هي التي تجعلنا نقوم بأداء هذه الأنواع من السلوكيات التي نعتقد أننا اخترنا القيام بها. ومن هنا فإن المشاعر نفسها لا تلعب أي دور سببي في إنتاج سلوكياتنا.

هذا الاقتراح الثوري، يمكن أن يؤدي بنا أحيانًا إلى الاعتقاد بأننا قمنا بخيار ما، لكننا في الواقع لم نقم بأي خيار مختلف عما كنا سنقوم به بالفعل، من هذا المنظور فإذا وقفت بين خيارين في لحظة ما وكان عليك اختيار أحدهما، فأنت في الحقيقة لا تقوم بأي اختيارات هنا، لأن الخيار الذي ستختاره هو الخيار الذي تفرضه عليك أفكارك المسبقة وخبراتك العقلية المكتسبة.

6- ما هي الجاذبية؟

نحن نعلم أن الجاذبية هي تلك القوة التي تجذب الأشياء لبعضها البعض، سواء قوة جذب النجوم للكواكب التي تدور حولها، مثل قوة جذب الشمس للأرض، أو قوة التجاذب بين الذرات والإلكترونات والشحنات الكهربية، مثل قوة التجاذب بين الأقطاب الكهربائية المتعاكسة، لكن السؤال المهم هو: لماذا؟ ما السبب في نشأة هذه القوة من الأساس؟ ما هو الأساس العلمي وراء وجود هذه القوة؟

ربما لم يسبق لنا أن سألنا أنفسنا هذا السؤال لأننا تربينا على هذه الأمور كمسلمات عملية تحدث أمامنا مثل أن الشمس تشرق كل يوم من الشرق وتغرب من الغرب.

لكن مفهوم الجاذبية تطور كثيرًا على مر العصور، وربما أفضل وأعمق ما توصل له العلم في مجال الفيزياء الآن هو ميكانيكا الكم. وقد اقترح بعض العلماء أشياء مثل «الجرافيتونات» لشرح هذه الظاهرة، ففي النظريات التأملية (الفكرية وليس لها سند عملي) الخاصة بالجاذبية الكمومية، الجرافيتون هو جسيم أولي افتراضي ينقل قوة الجاذبية وذلك في إطار نظرية مجال الكم.

في هذه النظرية، فإن القوى الأساسية تعمل من خلال تبادل الجسيمات، وإذا كان هناك جسيم مخصوص لنقل قوى الجاذبية، فإنها ستتمكن من وصف كل القوى المعروفة. ومع ذلك، لا توجد نظرية كاملة عن الجرافيتون بسبب مشاكل تتعلق بالرياضيات وبالتجربة العملية التي بإمكانها إثبات وجود هذه الجسيمات.

7- هل يمكن أن نتنبأ بالطقس والمناخ بدقة؟

من الصعب التنبؤ بالطقس. فذلك يعتمد على الجغرافيا المحلية، والرطوبة، وضغط الهواء، وما إلى ذلك. فقط قليل من الرطوبة على رقعة واحدة من الغابات يمكن أن تغير تمامًا طقس اليوم، والتي سوف تغير بالتالي تمامًا طقس الغد.

إذا كنت تتساءل كيف يمكن للعلماء التنبؤ بتغير المناخ ولكن ليس الطقس، فاعتبر أن المناخ هو متوسط الحالة، في حين أن الطقس هو الحالة الفعلية. هذا النمط هو شائع جدًا في الحياة اليومية، ففي الوقت الذي يمكننا التنبؤ فيه بأن متوسط العمر المتوقع (متوسط الحالة) سيكون أطول من أجدادنا، لا يمكننا أن نتوقع بالضبط متى سوف نموت (الحالة الفعلية). وبالمثل، لا يمكننا التنبؤ بدقة بدرجة الحرارة في مدينة نيويورك في الأول من يناير (كانون الثاني) 2030 (الحالة الفعلية)، ولكن يمكننا القول أنه ربما يكون أكثر برودة مما هو عليه في 1 يوليو (تموز) 2030 (حالة متوسطة).

هذا ليس كل شي، فالعلم لايزال عاجزا أيضا عن الإجابة على الكثير من الأسئلة الأخرى مثل: لماذا حدث الانفجار الكبير من الأساس؟ ما هو الوعي؟ لماذا ننام رغم أن عقولنا تظل في حالة عمل مستمر؟ ما هو مقياس الأخلاقيات؟ من أين جاءت اللغة؟ ما هو الموت؟.

المصادر