أخجلوا.. (أمين أبو راشد)

قدسية القدس لا تعني أن صورة المسجد الأقصى تقصي كنيسة القيامة من وجدان الناس وضمائرهم.

ورفض تهويد القدس لا يعني أسلمتها على قياس البعض، والخطاب المذهبي للمُتأسلمين في تجاهلهم الحقوق المسيحية بمهد السيد المسيح، لا يقلّ خطراً عن الخطاب الصهيوني اليهودي، واعتبارهم خطوة ترامب حملة صليبية، هو تعدٍّ سافر على مشاعر المسيحيين ورمزية الصليب المقدَّس.

128 دولة صوَّتت في الأمم المتحدة رفضاً للقرار الأميركي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، هذه الدول، ليست كلها إسلامية وعربية، لا بل أن بعض الدول الإسلامية والعربية تُشكِّل خطراً على القدس وعلى فلسطين أكثر من أميركا وإسرائيل،

إخجلوا...،

إخجلوا من خطابكم الطائفي المذهبي المقيت، لأنكم أيها التكفيريون في بعض المجتمعات الإسلامية والعربية، لستم أحرص من المسيحيين على القدس والمقدسات،

إخجلوا، لأنكم تحملون ثقافة رفض الآخر، ولأن بعضكم هو أساس الفكر الداعشي التكفيري،

إخجلوا بأنفسكم من نكران دور المسيحيين في هذا الشرق،

إخجلوا بماضي جاهليتكم وحاضرها ومستقبلها، إذا ما استمريتم بإقصائنا عن دورنا النهضوي وعن أداء رسالتنا في هذا الشرق،

لستم تمتلكون أكثر من فكر جبران ونعيمة في القِيَم الإنسانية، ولا أنتم أعظم من ميشال عفلق وأنطون سعادة وفارس الخوري في الفكر القومي والإنتماء الوطني.

لا وحدة إسلامية تجمعكم ولا عربية ولا فلسطينية حتى، وتُطالبون العالم أن يتوحَّد من أجل قضيتكم وأن يقِف الى جانبكم، ووقف العالم مع فلسطين والقدس أفضل منكم وأكثر منكم، وما زلتم كما كنتم، مجموعات مشرذمة وتكتلات عمالة، والقدس أطهر من أن تتناولها نجاسة ألسنتكم وخطابكم التكفيري الوقح، يا شركاء الصهاينة في نحر فلسطين تحت ستار المقاومة الكلامية.

ورغم حقدكم، سنبقى كمسيحيين الى جانب إخوتنا من المسلمين الذين اعترفوا بنا وبواجب وجودنا كشركاء،
وستبقى القدس بوصلة قلوبنا وقِبلتنا، وكنسية القيامة محجّتنا، والأقصى من المقدسات التي نحترم لأنه قِبلتكم، وليت قلوب بعضكم تغتسل من سوادها وتعترفون بالآخر كما قال الإمام علي عليه السلام: “من لم يكُن أخاً لك في الدين فهو أخٌ لك في الخلق”…

أمين أبوراشد