رندلى جبور: كفّ دونالد ترامب على خدّ العروبة يجب أن يقابل باستفاقة عربية

– الله لا يحارب من أجل عقار أرضي، بل هو كل الأرض وكل السماء…

***

كلمة عضو المجلس السياسي في التيار الوطني الحر الإعلامية رندلى جبور  في لقاء التضامن مع القدس الذي نظمته اللجنة النسائية في جبهة العمل الإسلامي- بئر حسن: (28 كانون الأول 2017)

صباح الخير، صباح القدس العربية عاصمة فلسطين!

في طفولتي الباكرة كانت جدّتي أم عصام رحمها الله، تخبرني عن ذكريات الحج التي قامت بها مع صديقات لها إلى القدس قبل العام 1967.

كانت عيناها تلمعان وهي تصف تلك المدينة وكأنها من خارج هذا العالم.

كأنها مدينة روحانية تكتنز كل إيماننا وتاريخنا من المهد إلى القيامة مروراً بالصلب.

كأن تلك المدينة تحمل جينات تكويننا الثقافي والحضاري.

هي قبلة المسيحيين الأولى ومختصر عروبتنا.
القدس تلك جبلتني بحبّها، وصارت في ما بعد، بعدما حُ

رمت جدّتي وسائر اللبنانيين من زيارتها جرّاء الاحتلال الإسرائيلي، صارت هي القضية.

القضية التي من دونها لا عرب ولا عروبة.

القضية التي كان للمرأة دور ريادي في حملها واللائحة تطول: دلال المغربي… الشهيدة سناء محيدلي… ليلى خالد ولن تكون عهد التميمي آخرَها وإننا على العهد باقيات حتى التتمة… والتتمة هي في إعادة القدس إلى حضن العرب ولو ساهم بعضهم في التجارة بها أو على الأقل في التخلي عنها بتخاذلهم.

كثيرات من النساء ناضلن من أجل القدس ومن أجل فلسطين. وأتى الدور علينا. بدءاً برفع الصوت وصولاً إلى المقاومة الفعلية. بدءاً بتربية أبنائنا على حمل قضية فلسطين، وصولاً إلى السير أمام جيل مقاوم بكل ما للكلمة من معنى. مقاوم بحق بإيمان وجرأة وإرادة وقوة. لا يباع ولا يشترى ولا يغرق في اليأس من أمر واقع نعم يمكن تغييره. بدءاً بالإعلام والدبلوماسية والسياسة والاقتصاد وصولاً إلى الانتفاضة.

كفّ دونالد ترامب على خدّ العروبة يجب أن يقابًل باستفاقة عربية شاملة وبرفع يميننا ويسارنا لرد الكف بكف أقوى يعيد الحقوق إلى أصحابها.

لقد قال المفكر ميشال شيحا في العام 1949: إن خلاص القدس يجب أن يتم بالقوة. ودعا رئيس حزبنا التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل في كلمته الاستثنائية في اجتماع القاهرة الأخير، دعا إلى استعادة العزة العربية والنفس العربي الثائر على الظلم بانتفاضة شعبية واحدة في كل بلداننا. قال انتفاضة شعبية لأنه يعرف بعض الحكام العرب جيداً. ويعرف أن الشعب سبقهم بكثير وخصوصاً في القضية المركزية فلسطين.

نعم الانتفاضة ملحّة لئلا نصبح أمة مفتتة بألف هوية وهوية وبهواية واحدة هي الانقسام والتشرذم والتقوقع.

الانتفاضة ملحة لأننا لا نريد للقدس أن تتحول إلى شركة مذهبية سياسية تبيع خدماتها لداعمي الصهيونية وإسرائيل بل نريدها موطناً لشعب أصيل واحد في تنوعه. الانتفاضة ملحّة قبل ان تُسرق مقدساتنا بأحادية لا حياة لها بيننا وبها يصبح الموت محتماً.

نحن أصحاب الارض وإسرائيل مغتصِبة.
نحن أصحاب الحق والصهيونية هي الباطل الأكبر على وجه المعمورة.
نحن أصحاب القضية والقدس هي الهوية وتذكرة المرور إلى عروبتنا الحقيقية، إلى مشرقيتنا المتنوعة.

القدس حلالنا وهم الاحتلال.
القدس كتابنا وهم تشويه للتاريخ.
القدس قديستنا وهم الهرطقة الموصوفة.

القدس ماضينا ومستقبلنا وهم لا الماضي ولن يكونوا المستقبل. فهذه حتمية التاريخ!

أيتها السيدات، إرفعن أصواتكن وسواعدكن لنستعيد القدس وفلسطين للأجيال الآتية. إرفعن صلواتكن في وجه كفرهم وفي وجه حروب الآلهة التي يخوضونها على أرضنا. إرفعن راية القدس لترفرف فوق عروبتنا حرّة متنوعة مشرقة غير مدنّسة ولا مشوهة.

عشتم، عاش لبنان وعاشت القدس عربية لكل الأديان، فالله لا يحارب بمجموعة من أجل عقار أرضي، بل هو كل الأرض وكل السماء لكل من في الأرض ولكل طالع إلى السماء.