الرئيس عون أعاد جزءا من الحقوق لضباط الشرف والتضحية والوفاء

الرئيس عون لن يتراجع عن توقيعه، فالعالم كله لم يتمكن من سحقه في 13 تشرين ولم يحصل على توقيعه…


*****

العهد القوي برئيسه القوي يسعى الى إرساء دولة المؤسسات حيث يكون القانون فيها سائد ويحكم فيها الدستور في حال وقع الخلاف في وجهات النظر بين المسؤولين، ففي دولة القانون تحل المشاكل المعترضة في القضاء، وكلما كان القضاء قويا والثقة بالسلطة القضائية كبيرة، كلما ساد الاستقرار بحيث لا يضطر الشعب في دولة تعطي الحق لجميع مواطنيها بالتساوي، الى اللجوء الى طرق أخرى مثل التظاهرات والشغب بالشارع وغيرها من وسائل عنفية يلجأ اليها عادة من وقع عليه الظلم، وبالتالي لم ينصفه القضاء، أما من يلجأ الى هذا القضاء فهو القوي والضعيف على حد سواء لأن القانون يساوي بين الناس والقضاء يعيد الحق الى أصحابه، وصاحب الحق سلطان وهو القوي الذي ينتصر في النهاية.

اما الخلاف على مرسوم إعطاء الأقدمية لضباط دورة عون، بالتحديد، فالدستور لا ينص على إمضاء وزير المال، الى جانب تواقيع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الدفاع المعني بالمرسوم، وهو مرسوم لا يرتب أي أعباء مالية على الخزينة، في حين ان من لم يقتنع بهذا التفسير الذي قدمه الرئيس العماد ميشال عون، فمن حقه حينئذ الطعن بالمرسوم امام المرجعية المختصة، والرئيس عون كما اعلن بنفسه، يرضخ للقرار القضائي في هذا الاطار مهما كان.

غير أن من يعرف القائد الرئيس عون، يفهم خلفية إصراره على إعادة الحق الى اصحابه ويدرك أنه لن يتراجع عن توقيعه، فالعالم كله لم يتمكن من سحقه في 13 تشرين  ولم يحصل على توقيعه، وهو القائد الذي يحضر لمعاركه جيدا، هو الضابط رعد الذي لم يخض معركة عسكرية طوال تاريخه العسكري إلا وربحها، رجل لم يتمكن لا مدفع ولا دبابة ولا طائرة حربية، من كسر إرادته طوال تاريخه البطولي، ولا يتراجع عن قضية حق مهما اشتدت الأزمة، وبخاصة في قضية كهذه هو معني بها شخصيا حين كان قائدا للجيش ورئيس حكومة، ففي حينه اتخذت بحق الجيش بعد إزاحة قائده من قصر بعبدا بالقوة في 13 تشرين 1990 قرارات كيدية اعادت قسما من تلامذة ضباط الجيش الى منازلهم وابقتهم مدة سنتين دون الخدمة الفعلية مما ادى الى تأخير تخرجهم بعد 3 سنوات من التحاقهم بالمدرسة الحربية، فهؤلاء يشكلون عماد الجيش، الذي خاضوا في صفوفه أشرس المعارك منذ معركة 13 تشرين وما بعدها من معارك ضد الارهاب وصولا الى دحر هذا الارهاب الذي تجسد بداعش والنصرة نهائيا عن لبنان، لينصفهم اليوم القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فيعيد لضباط الشرف والتضحية والوفاء جزءا من حقوقهم، أي سنة أقدمية بدلا من السنيتن التي يستحقونها، وهذا ما لن يقبل بأقل منه الرئيس عون.

الصحافي نسيم بوسمرا

#فخامة_التوقيع