قانون إنتخابي عادل، يشبه عادل الجبير!

الأجدى بالجبير، “تجبير” ما انكسر… (أمين أبوراشد) 

***

في حوارٍ على إحدى الفضائيات، كانت مداخلة لإعلامي سعودي من الرياض، عن ضرورة تحقيق الديموقراطية وحرية القرار للشعب اليمني، فأجابه إعلاميٌّ سعوديٌ مُعارض ومُقيم في لندن قائلاً: “يا أخي اختشوا، واحترموا عقول الناس، وعيبٌ أن تتحدثوا عن أمور لم نعرفها يوماً في السعودية ولن نعرفها، وأنا أنتقد كل محطة تستضيف سعودياً مثلك من داخل المملكة ليتحدث عن الحرِّيات”.

والمملكة التي تفرض الإقامة الجبرية على الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي، وتعتبره رئيساً شرعياً، حاولت على مدى أيام من إقامة جبرية فرضتها على الرئيس الحريري، أن تُدير الشؤون اللبنانية على طريقتها، الى أن نَزِل غضب العالم على رأس محمد بن سلمان، ومن قصر بعبدا أرسِلت التهديدات الواضحة، بنشر غسيل ساكن “قصر اليمامة” على سطوح بيروت، وأفرِج عن الحريري وعاد الى بيروت وعاد عن استقالته، ولأنه عاد عن هذه الإستقالة، جُنّ جنون مملكة “النهي عن المُنكر” على من خَرَج عن طاعة “وليّ الأمر”، ولا داعي للدخول في التسريبات التي رافقت “أسر” الحريري وإطلاق سراحه، طالما أن الرجل، لا يُريد “بق البحصة” التي شغل بها الناس وباتت أشهر من أغنية “هلا بالخميس”.

المُضحك في حملة “جهبذة زمانه”، عادل الجبير، على قانون الإنتخابات النيابية في لبنان، أنه استند الى حيثية عودة الرئيس الحريري عن استقالته، وبما أنه عاد عن استقالة/ إقالة حصلت في الرياض، فإن كرامة “مملكة المكرمات” قد جُرِحَت، وبات بالمنطوق السعودي المتجبِّر، أن يُعلن عادل الجبير بأن القانون الإنتخابي الحالي هو لمصلحة فريق الرئيس ميشال عون وحزب الله، ويجب إعادة النظر به، ولا نعتقد نحن اللبنانيين، أن هناك سخافة وإنحدار في الأصول الديبلوماسية أكثر من الطرح السعودي، الذي تناسى أصحابه، أن السعودية تستطيع عبر أزلامها عرقلة تشكيل حكومة أو حضور جلسات، لكنها أعجز من أن تُملي على لبنان حرفاً يمسّ بالسيادة الوطنية، أو بإنجازات مقاومة سحقت كل مؤامرات السعودية في لبنان والإقليم.

وبما أن أي قانون إنتخاب كائناً ما كان، لن يمسّ ذرَّة من الحجم الشعبي والإنتخابي والتمثيلي لحزب الله خاصة في تحالفه مع حركة أمل، وبما أن التيار الوطني الحر قد تعزَّز موقعه أكثر بعد “بحصة الحريري المبلوعة”، وتخلخُل أساسات بيت الوسط نتيجة خيانات داخلية وخيانات أكبر على مستوى الحلفاء، وبما أن السعودية قلبها على أهل السنَّة المحسوبين عليها، فالأجدى بالجبير، “تجبير” ما انكسر في الجسم السنِّي اللبناني المحسوب عليها، وتحديد من سوف تدعم مالياً ومذهبياً في هذا الشارع “المضروب” من عكار الى طرابلس والضنية، الى بيروت مروراً بالبقاع ووصولاً الى صيدا، بحيث بات الشخص الأكثر “سعودة” من سعد الحريري مرضيّاً عنه، رغم أن لا أحد يقطف الزعامة السنِّية اللبنانية في الوقت الحاضر من داخل بيت الحريري، ويبقى خصوم هذا البيت من أمثال أشرف ريفي وخالد الضاهر وحتى فؤاد السنيورة بالكاد يطمحون لمقعد نيابي.

واقع الشارع السنِّي في لبنان يُشبه خريطة الإنتكاسات السنِّية السعودية على مستوى الإقليم، وعلى السعودية إجراء مسح لإنجازاتها لتكتشف، أن لا أحد مُنِيَ بهزائم قاسية من تلاوين هذا الشرق سوى سُنَّة السعودية، نتيجة حماقات مملكة ما زالت تتوهَّم، أن سيفها يُرعب الآخرين، في زمنٍ بات “الباليستي” اليمني يدقُّ ويدكُّ أبواب الرياض، ويبقى “الباليستي” اللبناني بمختلف أساليب المواجهة قاسياً على السعودية لو كررت أخطاءها مع لبنان، ومن سحق الصهيوني والتكفيري، لن تُلامس أقدام رجاله ألاعيب عادل الجبير وأشباهه، ووطن شارل مالك وشرعة حقوق الإنسان، لا ينتظر إملاءات في الديموقراطية والحرية من خيمة بداوة إسمها مملكة، تحكم شعبها بحدّ السيف…