ميريانا تلمّح عمّا يحمله المستقبل.. المعاناة والشرّ أمران مختلفان؛ بمفردكم أولادي، لن تستطيعوا أن توقفوا الشرّ

لماذا يا الله؟ لماذا أنا؟ نقلاً عن كتاب “قلبي سوف ينتصر” (للرائية ميريانا) 

***

دائماً ما أقول لزوار مديوغوريه إن الشفاء الروحيّ أكثر قيمة من الشفاء الجسدي، وهناك شفاء واحد فقط يؤدي الى الحياة الأبدية. يمكن للمرء ان يدخل ملكوت السماء بيدٍ واحدة، أو برجلٍ واحدة، ولكن ليس بنفسٍ مغمسةٍ في الخطيئة.. لا يمكن للسيدة العذراء أن تشفي الناس؛ الله وحده هو القادر، ولكنها تتشفّع لنا…

ذات صباح، توجهّتُ الى كنيسة القديس يعقوب للمشاركة بالقداس، وجلست على مقعدٍ قرب تمثالٍ لأمنّا المباركة. وبعد لحظات، دخلت امرأة إيطالية وسجدت أمام التمثال. بدأت تبكي وسمعتها تهمس: “لماذا يا الله؟ لماذا أنا؟

ظلّت تبكي طوال فترة القداس وتكرر تلك الكلمات. لم أعلم سبب معاناتها، ولكنّي بكيتُ معها.

ما إن انتهى القداس، توقفت فجأة عن البكاء، وتحوّلت ملامح وجهها من حزنٍ الى فرح. ثم قالت: “لم ليس أنا؟ نعم، لمَ ليس أنا”؟

توجهت نحوها بعد بركة الكاهن الأخيرة وقلت لها: مرحباً!

بدت المرأة محرجة، وقالت: “أعذريني، آمل الا أكون قد أزعجتك خلال القداس”.

لا تققلي، لا بل دفعتني لأصلي بحرارة أكثر”.

ابتسمتْ ونظرتْ الى سقف الكنيسة: “يا لهذا المكان! أظن أن هذا هو أجمل يوم من حياتي!.. لدي 3 أولاد ذوي احتياجاتٍ خاصة في البيت. جئت الى ميديوغوريه لأتوسّل الى الله أن يشفيهم، وأردت ان أعلم لمَ حملني هذا الصليب. ولكنّني الآن فهمت! لقد علمت الجواب فيما كنت أصلّي. لمَ لا يحملني الله هذا الصليب؟ ذلك يعني أنّه يرى فيّ قدرة  على تحملّه؟ إنه يثق بي، وعليّ أن أثق به. سوف يساعدني حين يصبح الثقل كبيراً عليّ. لا أطيق صبراً لأعود الى البيت وأقبّل أولادي. أنا محظوظة جداً فيهم”.

بكيت من جديد وقلت لها: “هم أيضاً محظوظون لأنك أمهم!”. (ص: 434 – 435)

***

اقترب منّي رجل كان صديقاً مقرباً من البابا يوحنا بولس الثاني. طلب منّي أن أبقى هوبته محجوبة – وكان محظوظاً لأنني خبيرة في كتمان الأسرار. أخبرني أن البابا يوحنا بولس الثاني لطالما أراد زيارة مديوغوريه، ولكن بصفته بابا، لم تتسنّ له الفرصة أبداً. لذا ذات يوم، قال الرجل للبابا ممازحاً، “إن لم تزر ميديوغوريه، فأنا أزورها وآخذ معي حذاءك فتكون وكأنك دست تلك الأرض المقدسة”. (ص: 415)

***

ما الجميل في أن تبقى ذاكرتي محفوظة؟ دموعي وصلواتي فقط، لأنها كانت طاهرة” (تين يوجيفيتش، شاعر كرواتي (1891-1955)

***

تبدأ مرحلة الإهتداء حين تعترفون بأنكم ضالون. (ص: 458)

***

قالت السيدة العذراء في رسالتها 2 حزيران 2010:

تحرروا من كل شيء، كان في الماضي عبئاً عليكم، من كل ما يشعركم بالذنب، من كل شيء قادكم الى الخطأ والظلمات، في حياتكم الماضية، استقبلوا النور!”

ذات يوم جاء 6 ايطاليين في عقدهم السادس، للبقاء في دار الضيافة الخاص بعائلتي في مديوغوريه. كان جميعهم شديدي الإيمان، باستثناء رجلٍ واحد. حين رحبّتُ بهم، قال لي الرجل الذي لا يؤمن بالله: “لا يعنيني الموضوع، لقد جئتُ لمرافقة أصدقائي فقط”.

ابتسمت له وقلت: “ما من مشكلة، إن احتجت للتكلّم..”

“لن أحتاج. شكراً لك”.

لمست الحزن العميق الذي يملأ هذا الرجل، لكنّه استطاع أن يحجبه وراء ستار خشونته الظاهرة. على مرّ السنين، أصبحت متمكنّة من فهم شعور بعض الأشخاص، لا جميعهم.. وحين أرى المعاناة الروحية، اشعر برغبة شديدة في التحدّث، مع هؤلاء الناس، كي أساعدهم على تضميد جراحهم، لا يمكنني أن أزيل ألمهم، ولكن يمكنني أن أصغي لهم وأساعدهم كي يفهموا أنهم ليسوا وحيدين، وأن الله يحبّهم. ولكن لا يمكنني سوى أن أنتظرهم كي يفتحوا لي قلوبهم. إن محاولة فتح “الصدفة” يجعلها تغلق على نفسهم بقوة أكبر…

غير أن المعاناة والشرّ هما أمران مختلفان، ولم أشعر بشرّ في هذا الرجل الإيطالي. لقد شعرت بألمه فقط. وعلمتُ أنّه كسائر الناس الذين أنكروا وجود الله لدى وصولهم، إنما لن يغادر على هذه الحال.

في اليوم التالي، رأيته جالساً على أريكةٍ يبكي كطفل. آلمتني رؤية رجل في الستين من عمره مضطرب بهذا القدر. جلست بجانبه وسألته: “هل هذا بسبب طبخي؟”.

إبتسم، وأخذ نفساً عميقاً، ومسح دموعه. قال: هلا كتبت لي صلاة “السلام عليك”؟ لا أعرف كلماتها وأرغب في الذهاب الى التلّة وأصلّي لمريم العذراء.. وقال وهو يبكي من جديد: “لقد أضعت الكثير من الوقت”.

قلت: لم تضيّع لحظة. ليس الجميع مثلك ليشعروا كما تشعر الآن”.

وأمضى معظم ساعات الليلة تلك على التلّة يصلّي… (ص: 460-461)

***

قالت السيدة العذراء في رسالتها في 2 آب 2011:

بمفردكم أولادي، لن تستطيعوا أن توقفوا الشر الذي يرغب في أن يحكم العالم ويدمّره. ولكن، حسب إرادة الله، جميعكم معاً بجانب ابني، تستطيعون أن تغيّروا كل شيء وتشفوا العالم.

… يمكنني أن ألمّح فقط عمّا يحمله المستقبل، ولكننّي أرى علاماتٍ تشير الى أن الأحداث بدأت بالتحقّق. بدأت الأمور تتطوّر بخطى ثقيلة. وكما تقول السيدة العذراء، أنظروا الى علامات الزمن، وصلّوا.

يمكنني أن أشبه الأمر بالتنظيف الربيعي التامّ. إن أردتُ منزلي أن يكون نظيفاً كالثلج، عليّ أن أقلبه أولاً رأساً على عقب. أنقل الأريكة من مكانها، أضع الكراسي على الطاولة، أفتح الخزانات كلّها – لا أترك شيئاً في مكانه. أُحدث الفوضى في بيتي. لا يعود أطفالي يدركونه، ويزول السلام منه. ولكن، بعد ذلك أنظّف تحت الأثاث. أمسح الغبار. أعيد كلّ شيء الى مكانه المناسب. وفي النهاية، يصبح بيتي أنقى من أيّ وقتٍ مضى.

هكذا أرى الإضطرابات في عالمنا اليوم. هكذا أرى ظهورات السيدة العذراء ومخطط الله. لا بدّ للبيت النظيف أن يمرّ أولاً بحالة فوضى عارمة. هل سوف تمتثل بالطفل الذي يقف مكتوف اليدين فيما تقوم أمّه بالتنظيف، أو لن “تخاف” من أن تلطّخ يديك وتهمّ لمساعدتها؟ كما قالت السيدة العذراء في إحدى رسائلها: “أودّ أن تنتصر قولبنا من خلال المحبة”.

فليبدأ انتصار السيدة العذراء معك أنت. (ص: 504-505)

***

نصب تذكاري بقلم شاعر بوسني في مسرح مجزرة أرادوها بمثابة هدية دنيئة من قبل قلّة متبقية من الشيوعيين اليوغاسلافيين (25 أيار 1995):

هنا لا يعيش المرء ليعيش
هنا لا يعيش المرء ليموت.
هنا يموت المرء ليعيش. (ص: 367)

الكتاب متوفرّ في دير القديسة تريزيا – السهيلة