رندلى جبور عن الوديع الصافي.. كان ضميراً للفن وراهباً لمعبد الوطن

– عالي كجبال لبنان… ويرفعنا معه الى العلا…

***

كلمة الإعلامية رندلى جبور في احتفال رفع الستارة عن النصب التذكاري لوديع الصافي في الدكوانة: (2 ك1 – 2017)

لو كان لتراثنا الفني إسم واحد لكان اسمه وديع الصافي… ولو كان لتراثنا الفني ولوديع الصافي رسل لكنتم أنتم الرسل.

نعم أشعر أنني بين رسل حقيقيين للفن الأصيل ولناسكه وديع الصافي… هذا الذي اختزل بحنجرته النادرة كل تغاريد العنادل ولثغة شحارير صنين… هذا الذي اختزل رقرقة الجداول يوم المواسم مواسم ربيع يتدفق خيرات في أودية الجنة… هذا الذي اختزل إباء علم يرفرف على صوت الوديع كرامة!

لا، لم يكن وديع الصافي فناناً بل كان ضميراً للفن وأصالة له. وكان راهباً متعبداً في معبد الوطن، ناذراً العفة والطاعة في محراب فنّ مسّته بعض لوثات، وشوّهته كسارات الابتزال والسطحية، وطفت على وجهه آثار الضعة!
مع وديع الصافي نحن لا نغني أو نطرب وحسب، بل نستحمّ بالوطنية ونغتسل بالأصالة ونكتب تاريخاً نضراً على صفحات الرقيّ، فتشرق من سطورها شمس الفن الجميل الملتزم..

وديع الصافي، العتيق كنبيذ أديارنا، يسكرنا بأحلى لحظات الوعي الجماعي، الوعي اللبناني الصافي.

وديع الصافي، العالي كجبال لبنان، يرفعنا معه إلى العلا، يوم الوصول إلى فوق بات من المستحيلات ربما.

وديع الصافي، العميق كودياننا، يعيدنا إلى أعماقنا، يوم كل شيء ينتشلنا من ذواتنا إلى غربة خارجها!

نحن مع “أبانا” وديع نصلي ألف مرة آلاف المرات إيماننا.

ونحن مع أغنيات وديع، نصلي ألف مرة آلاف المرات لبنانيتنا.

ونحن مع مسرحيات وديع، نصلي ألف مرة آلاف المرات حقيقتنا.

ونحن مع شخصية وديع، نصلي ألف مرة آلاف المرات إنسانيتنا وتواضعنا وجمالنا وبساطتنا.

لذلك أدعو من موقعي كنقيبة للعاملين في الإعلام المرئي والمسموع كل الإعلاميين، أن يصلّوا باستمرار تلك الصلاة الجماعية التي اسمها وديع الصافي. أدعوهم أن يستمعوا إلى أغنيات وديع الصافي لينقّوا نفوسهم ويكونوا لبنانيين أصيلين، بعيداً من كل فساد وبيع وشراء وارتهان، فيصنعوا بذلك رأياً عاماً وطنياً جميلاً على صورة وديع ومثاله.

أدعو الإعلام اللبناني أجمع إلى تخصيص كوتا للبرامج والكتابات المتخصصة التي تحيي تراث وديع الصافي وكل كبير أصيل من فنانينا وتعرّف الأجيال التي لم تعاصر هؤلاء عليهم، وعندها فقط نضمن مستقبلاً جميلاً لوطننا.

أدعو الإعلام اللبناني أجمع إلى إيلاء ثقافتنا الوطنية والتراثية والفنية والأدبية أهمية أكبر، فليس بالسياسة فقط يحيا الوطن ولا قطعاً بالبرامج السطحية. لا نريد لمرتا الإعلام اللبناني أن تهتم بأمور كثيرة فيما المطلوب واحد: الوطنية والفن الأصيل والتراث والجمال!