سامر عدنان درويش في قراءة لـ”ميشال عون، الإنسان، الرئيس والحالم”

– عون لبهية الحريري على خلفية الإستقالة: “سعد إبني دخلنا معاً ونخرج معاً”.

***

هو كتاب، بل أكثر، هو إكتشاف فريد لشخصية فريدة، شخصية إنسان عنوانه البطولة، الصدق، المحبة والحق.
هو إنسان ومقاوم وقائد محب للأرض والتراب ولشعب لبنان العظيم.

أثناء قراءتك للكتاب الذي جاء بعنوان ” Michel Aoun: ce que je crois” والصادر عن “مؤسسة ميشال عون” ومن اعداد الكاتبة Desirée Sadek تنكشف لك ملامح الرئيس ميشال عون من الداخل وتعرف ما كنت تجهله فيه وعنه، وتتعرف على طريقة تفكيره وإيمانه وسر محافظته على مبادئه طيلة حياته وقيمه الوطنية والأخلاقية والإنسانية الراسخة هو الذي “قد يسحقه العالم دون أن يأخذ توقيعه” ، هو ذاك الرجل من مواليد برج الحوت الذي عاكسته الأقدار والأرقام وبالأخص رقم 13 لكن لم تحالفه الخيبات لأنه كان يعرف كيف يحولها إلى إنتصارات لاحقة.

إيمانه راسخ رسوخ الجبال وعالٍ علو هِمته، قد قدّر الله بأن ينجو من محاولة إغتيال لدى “إستهدافه برصاصة إخترقت رأس أحد الجنود الذي إقتداه بمروره أمامه لحظة إطلاق الرصاصة فإستشهد على الفور، عِوضاً عنه، كان ذلك في باحة قصر بعبدا لدى إستقباله أحد وفود (شعب لبنان العظيم).

هو في ال 82 من عمره اليوم جاء من أسرة فقيرة بالمال غنية جداً بالقيم، لم يشأ الشاب ميشال عون أن يشكل عبئاً مادياً على أحد فدخل إلى المدرسة الرسمية لإتقاء العوز، هو الذي كان يحلم بأن يكون مزارعاً يحلب الأبقار ويحصد من الأشجار الثمار ويلتحف الأفق عند قدوم المساء، ويواجه وحيداً هبوب الرياح تخرج من المدرسة الحربية في العام 1958 برتبة ضابط مدفعية ليدخل معترك الحياة العملية وميادين المعارك الشرسة التي لم تزده إلا شجاعة وإقداماً وإيماناً.

يتضمن الكتاب حواراً أجرته معه الكاتبة Desirée Sadek ومن دون تحضير، كان حواراً آنياً على طريقة سؤال – جواب:
عن رأيه بالدين فهو يعتبر أن كل الأديان أو الديانات من شأنها أن توصل إلى الحق، وجوهر الدين بالنسبة إليه هو الأخلاق وعدم إيذاء الغير وعد الكذب، وعدم حلف اليمين بالله كذباً، والله هو المحبة بل الحب المطلق، وهو خلق الإنسان على صورته لكي يكون جميع البشر أبناءً لله الواحد ( p34-35)

وعن حياته يقول:
– منذ بداية مسيرتي في الجيش اللبناني لم أعرف سوى الحروب والقتال على الجبهات، ثم المنفى، أكرهوني على الإقامة الجبرية بعيداً عن وطني. اليوم وبعد عودتي إني أكمل الطريق الذي رسمته لي، هو الطريق إلى السلام والمحبة والحقيقة والحرية (p36) إلتقى الضابط ميشال عون المتخرج حديثاً من الكلية الحربية عام 1958 بناديا الشامي رفيقة دربه وقد تزوجها بعد خطبة قصيرة في العام 1968 على الطريقة اللبنانية التقليدية وهو يصفها “بالبطلة” هو الذي كان يحلم بأن يصبح مزارعاً تحقق له حلماً بديلاً متمثلاً بإلتقائه بنصفه الآخر، ناديا الشامي، التي تصغره بعشرة سنوات والتي أنجبت له كلودين وشانتال وميراي، كان لي شرف التعرف بإحداهن معرفة شخصية عنيت “كلودين” زوجة البطل المغوار ” شامل روكز” والتي تشع هي الأخرى بطولةً وعنفواناً وقِيماً:

وقالت لي عندما إلتقيتها لأول مرة: (معاً نبقى ومعاً نزول).

– وعن لونه المفضل : يقول “البرتقالي” (orange) لأنه لون الشمس عند الغروب ولونها أيضاً عند الشروق، أي رمز للإنبعاث.

– وعن الموسيقى: فهو يعتبر أنها لغة الكون وليست بحاجة للتعريف بها فهي لغة يفهمها لا شعورياً كل البشر وهو يعشق موسيقى Verdi

– وعن فيلسوفه المفضل: “سقراط”

– وعن لبنان: فإنه يراه صغيراً أن ينقسم وكبيراً أن يبتلع وهو يعتبر أن الأصول اللبنانية غارقة في القدم وتمتد سبعة آلاف سنة، حينها كانت اللغة الآرامية هي المحكية وهو أرض القداسة (p46) وليس ارز لبنان سوى شاهداً على مرور المسيح به.

– وعن الصفات التي يستحسنها بالمرأة: يقول” النعومة” وعن السعادة يقول إن السعادة لا يمكن التعريف بها.

– وعن المأساة الكبرى: يقول “فقدان من أحب”

وعن كاتبه المفضل:”جبران”

– وعن أسمائه المفضلة ” ميراي – شانتال – كلودين” ( وهن أسماء بناته)

– عن مشروبه المفضل: (العرق)

– وعن ما يكره : الكذب

– وكيف يفضل أن يموت؟ يقول:” يفضل الموت فجأة” مثلاً وأنا في طريقي للحديقة أتنزه.

– وعن أكبر سر بالنسبة إليه؟ يقول “الوجود”

– وعن الخاصة المستورة في شخصيته؟ يقول “الحنان”

وبالفعل فإن هذه الخاصة ظهرت للشعب اللبناني مؤخراً لدى استقباله النائب بهية الحريري على خلفية إستقالة الرئيس الحريري فقال حرفياً: “سعد إبني دخلنا معاً ونخرج معاً”.

– وعن الصورة التي يريد للشعب اللبناني أن يحتفظ له بها؟
– يقول: ” المصلح”

– وعن ملاكه الحارس: (وجه أمي)

نبذة مختصرة عن حياته:

– من مواليد 28/2/1935

– تخرج من الكلية الحربية 1958

– خاض عدة معارك وحروب وخلال الإجتياح الإسرائلي لبيروت كان يقود الكتيبة التي دافعت عن الضاحية الجنوبية لبيروت ودافعت عنها ببسالة وفي العام 1983 إنتصرت قواته (اللواء الثامن) في معركة سوق الغرب، في العام 1987 إنفجرت قذيفة صاروخية في مكتبه بوزارة الدفاع لكنه نجا بأعجوبة لعدم تواجده تلك اللحظة في ذات المكان، ولكن ذهب ضحية هذه القذيفة 38 شهيداً معظمهم من أفراد الجيش و 142 جريحاً.

– بإختصار مسيرته كما هو مسيرة إستثنائية لرجل إستثنائي لطالما ناصر الحق بالحق وناضل في سبيل إحقاقه وكان دوماً على أهبة الإستعداد بالتضحية بحياته ليحي الوطن هو الذي أجبر تحت وابل من الصواريخ على مغادرة قصر بعبدا في 13 ت المشؤوم ليعود إليه رئيساً في 31 ت2 2016 ولكنه مازال يراوده ذات الحلم أن يكون مزارعاً هو الذي أحب الأرض وروى ارضها بالبطولة.

سامر عدنان درويش