من لا يعرف التاريخ عليه ألا يدين تاريخ مدينة عظيمة كزغرتا – الحصن أو المحصنة 

“زغرتا هي امتداد لذواتنا و الوطن لبنان امتداد لذواتنا” – العلامة الأب يوسف يمّين 

هناك محاولات عديدة و متباينة لتفسير اسم زغرتا و من هذه المحاولات التصحيف الشعبي المبني على قرينة لفظية ظاهرية و الذي يربط الاسم ” زغرتا ” بفعل عربي يفيد معنى ” التصغير ” ، فيقول ” زغرتا ” باللهجة الشعبية بمعنى صغّرتها ” أو جعلها ” صغيرة ” .

و لا داعي للقول بأن هذا تفسير شعبي سهل و سطحي لا يستند إلى أي مرجع علمي أو لغوي رصين إذ إن سكان إهدن عندما رمموا بلدة زغرتا القديمة و جعلوها مقراً شتوياً لهم في بداية العهد العثماني عام 1519 كانوا يتكلمون دون أدنى شك اللغة السريانية فلا مجال إذا لربط اسم ” زغرتا بفعل عربي يفيد التصغير فاسم زغرتا أقدم من ذلك بكثير..

ونحاول في اللمحة التاريخية الخاطفة التالية أن نعطي تفسيراً لغوياً، لاسم ” زغرتا” مبنياً على البراهين اللغوية و العلمية في إطار الجغرافيا و التاريخ..

 إهدن.. وسيدة إهدن…

قبيل الحرب العالمية الثانية ( 939 1- 1945 ) جرى التنقيب في موقع ” تل الحريري ” و اتضح أنه ” ماري ” القديمة عاصمة الأموريين، و تقع تل الحريري اليوم على بعد ميل غربي الفرات قرب بلدة أبو كمال، و كانت ماري في العصور القديمة على ضفة النهر و كانت الاكتشافات التي عثر عليها من أعظم ما كشفته أعمال التنقيب في العصور الحديثة فقد تضمنت أكثر من 20000 لوح مسماري و هو عدد لم يخرجه أي موقع آخر باستثناء نينوى و اللغة في معظم الأحيان أكادية غير أن المفردات و المميزات الصرفية و النحوية لا تترك مجالاً للشك بأن الذين كتبوا تلك الألواح تكلموا الأمورية أو اللغة السامية الغربية المختلفة عن الأكادية أو السامية الشرقية و تمثل الألواح محفوظات زمري ليم ( 1730 – 1700ق . م ) آخر ملوك ماري الذي قضى على دولته أعظم ملوك ذلك العصر و هو حمورابي.. و بين الألواح – التي تشكل مكتبة أثرية كبيرة – تحارير مثيرة جداً كتبها الملوك و الموظفون و وثائق اقتصادية و إدارية و اجتماعية و تقارير مختلفة لها قيمتها الخاصة..

 و في بعض التقارير و المراسلات التي لها علاقة بالخارج ورد اسم زغرتا – المدينة الشمالية اللبنانية الحالية – أكثر من مرة بصيغة za -ga -ra -ta، و الكلمة هذه ترد إلى جذر سامي مشترك ze – er (وزن افتعال) أو
أse – Gar أو ze -Gar و كلها واحد تفيد في الأصل الإطباق و الإحاطة و التسوير و في الآرامية Ziggourat
في اللغات الأوروبية الحديثة ” زقرة “( برج ديني من عدة طوابق يعرف إلى اليوم أن هندسته خاصة ببلاد ما بين النهرين – التي كانت ” ماري عاصمتها الشهيرة )، و برج بابل الشهير نفسه يسمى Ziggourat، و هو كان أكبر برج صنعه البابليون.. انطلاقاً مما تقدم يكون اسم زغرتا الذي ورد لأول مرة في التاريخ بصيغة Zagaratim أيام الأموريين يفيد معنى التسوير و التحصين و في الواقع كانت زغرتا في القديم مطوقة بسور كبير تتخلله المرامي و على أكمتها يتربع حصن أو قلعة حربية كبيرة زغرتا = الحصن أو المحصنة… 

زغرتا في التاريخ – اسم زغرتا : للعلامة الأب يوسف يمين
دليل زغرتا