lebanon-flag

إلغاء مهرجان النصر يبرز فقدان المشككين بنصر الجيش للعزة الوطنية

– التفسير الوحيد للحملة على التحقيق، خشيتهم من افتضاح دورهم المشبوه في أحداث عرسال. (نسيم بو سمرا)

***

كان من المفيد ربما الغاء الاحتفال بالنصر غدا على العدو التكفيري، لإبراز تخاذل المشككين بنصر الجيش على الارهاب وفقدانهم للعزة الوطنية وعدم إدراكهم لمعنى أن ينتموا الى وطن، في حين ان هذا العدو الشرس استوجب تضافر جهود المقاومة والجيش والشعب لنتمكن من هزيمته، وبغض النظر عن رأي البعض بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، إلا ان هذه المعادلة الماسية والتي أضاف اليها العميد شامل روكز عنصراً رابعاً فباتت رباعية، قائمة على الجيش والشعب والمقاومة والرئيس عون، ورغما عن أنف هذا البعض، حققت النتيجة بدحر الارهاب عن أرض لبنان، وبخاصة بعنصر الشعب فيها بعدما خرج المئات من شباب القرى المحاذية لجرود رأس بعلبك والقاع، مؤازرين للجيش دفاعاً عن قراهم وعن كل لبنان، ما يعني ان هذه المعادلة المرفوضة نظرياً من البعض تصبّ في مصلحة لبنان عملياً، وبالتالي كل من يرفضها يضر بمصلحة لبنان ويعرضه لشتى المخاطر القادمة من الجنوب بواسطة العدو الاسرائيلي كما من الشمال والشرق بواسطة العدو التكفيري الارهابي.

lebnen-lebanese-army

اما في سياق الدعوة الى مهرجان الانتصار الذي كان من المقرر ان يقام غداً في ساحة الشهداء وبسبب الانقسام حول الانتصار الذي يؤكد المراقبون انه مصطنع، حُرم اللبنانيون من الاحتفال موحدين كما كانوا في العام 2000 لدى دحر العدو الاسرائيلي عن لبنان، لأنه من غير الطبيعي ان لا يكون الشعب موحداً وداعماً لجيشه في أول انتصار واضح وكامل على الارهاب الذي عاث فساداً بوطننا منذ العام 2001 وليس جديداً من عمر الأزمة السورية، غير ان للأسف وبسبب حسابات بعض السياسيين غير الوطنية، ظهر ان هناك انقساماً بين محور داعم للمقاومة ومحور آخر داعم “التطبيع مع إسرائيل” وفي هذا السياق برز موضوع التطبيع الثقافي مع اسرائيل، مع حادثة التحقيق مع المخرج اللبناني زياد دويري، والذي لا يحتمل الاجتهاد الذي ساقه البعض بالدفاع عنه، لأن القانون اللبناني يحرم اي نوع من الاتصال مع العدو اكان عسكرياً او مدنياً،  إلا ان اللافت ان هذه الجهة نفسها كانت متساهلة مع التنظيمات الارهابية منذ دخولها الى لبنان فدعمتها بالمواقف والزيارات الى عرسال كما بالمال والسلاح، وظهرت بشكل فاقع، خلال حالة أحمد الأسير في صيدا مروراً بجولات القتال التي تخطت العشرين في طرابلس وصولا الى دعمها للنصرة وداعش واعتبار التكفيريين ثواراً.

assir

 ولكن من دون الغوص في تفاصيل تلك المرحلة التي سيكشفها التحقيق الذي أطلقه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتبيان الحقائق ومحاسبة كل من تورط بخطف العسكريين وقتلهم، فإن المواقف التي بدأت بالتصاعد من البعض ضد التحقيق، وضعتهم حكما تحت مجهر الاتهام، لأن التفسير الوحيد لهذه الحملة على التحقيق الذي ما زال في بداياته، هو خشية هؤلاء من افتضاح دورهم المشبوه في أحداث عرسال، ويسري هذا التورط على جهات سياسية ودينية كما العسكرية، أما تسويقهم لإزاحة تهمة خوفهم من التحقيق، ان التحقيق مسيس، فمردود لأنه أولا يقوم به القضاء العسكري المجبر على فتح تحقيق داخلي في الجيش، اولا بسبب تمكن مجرمين من خطف عسكريين، وعدم محاولة الجيش القيام بعملية انقاذهم لا بل ساهم بتهريبهم الى الجرود بعدما أُمر بوقف اطلاق النار في عرسال، ومن جهة ثانية التحقيق ضروري بناء على المعطيات التي ذكرها العميد شامل روكز بأن كان هناك تقصيراً في حماية مراكز الجيش التي شرِّعت امام اعتداء الارهابيين عليها وسقطت بشكل سهل وسريع، ما يثبت ان التمركز العسكري في عرسال كان خاطئاً وهذا الخطأ تتحمله القيادة العسكرية بطبيعة الحال، في حين ان الشق الثاني من التحقيق سيتناول تورط السياسيين إن كان بالتغطية على المعتدين الارهابيين من خلال قيامهم بلعبة التخويف من الفتنة، في حال دافع الجيش عن نفسه، ما يذكرنا بالحجة نفسها التي برر فريق متورط مع الفلسطينيين، من خلالها عدم إنزال الجيش في بداية الحرب اللبنانية في العام 1975، وأدى الى دخول لبنان في آتون النار والقتل والتدمير، في وقت يختلف الظرف الراهن في أحداث عرسال، بسبب تراكم الخبرة القتالية لدى الجيش بتاريخه المشرف، ودفعه اثماناً باهظة من شهداء وجرحى منذ معركة حرب التحرير في العام 1989 مرورا بحرب الغاء (الجيش بما مثله العماد عون من وحدة للقرار الحر المُخالف لأجندات الدول الكبرى) وما بعدها من معركة الضنية مع الارهاب كما بمواجهته اسرائيل في حرب تموز 2006 الى نهر البارد وطرابلس وعبرا وصولا الى غزوة عرسال وانتهاء بعملية  فجر الجرود التي توج فيها جيشنا الجبار انتصاراته واستعاد من خلالها هيبته وقوته.

Aoun-Jarha (1)

بالعودة الى موضوع مهرجان الانتصار والغائه بسبب التباين بين الرئاسات بحسب ما قيل، وارتدادات ما بدأ يظهر جراء التحقيق في احداث عرسال والذي يتوقع ان يطرح خلال جلسة مجلس الوزراء غدا الخميس، نستنتج من وراء المواقف والهستيريا لدى البعض من التحقيق الذي نطمئن الى انه سيستكمل حتى النهاية لأن الرئيس هو من أطلقه وهو المعروف عنه عدم تساهله مع الاعتداء على رمز الوطن وكرامته، الجيش اللبناني، ويعرف ايضا عن الرئيس عون تقديسه للشهادة، وقد بدأ التحقيق يعطي النتائج التي يريدها الشعب وأهالي الشهداء، بخاصة بعد القاء القبض على رئيس البلدية السابق علي الحجيري الملقب ب”أبو عجينة”، والذي سيمهد لدحرجة رؤوساً اكبر من بعده وعلى رأسهم مصطفى الحجيري “ابو طاقية” المتواري عن الانظار بسبب ثبوت تورطه بإعطاء فتوى للارهابيين بالسماح بقتل الشهيدين الرائد بيار مشعلاني والرقيب زهرمان، والذين نفذ بهما الحكم  “الشرعي” وقتها عمر حميد الذي لم يتأخر فوج المجوقل في الجيش من توقيفه بعملية نوعية نفذها في عرسال، وهو ينتظر في سجن رومية محاكمته وإصدار حكم الاعدام به، بانتظار إصدار حكم الاعدام في 28 من الجاري بحق الارهابي أحمد الأسير، الذي لا يقل ارهاباً وإجراماً بحق الجيش والوطن، عن تنظيم داعش.