يا دولة الرئيس سلام، إذا ابتُلِيتُم بالمعاصي فاستتروا! (أمين أبوارشد)

– بدل أن يرُدّ على فخامة الرئيس بالدفاع عن مرحلة سوداء كان فيها رئيساً مُستعاراً للحكومة، ليته يخرس…

***

أخبار عالنار- بدايةً، في أي بلد طبيعي، فإن حادث حريق أو تدهور قطار، أو مقتل مواطن مدني أو عسكري، تُحَمِّل الحكومات نفسها مسؤولية معنوية وتتقدَّم باستقالتها، وفي بلد غير طبيعي مثل لبنان، يُطلب على الأقل من أي مسؤول مُرتكِبٍ أن يخرس!

نحن نحترم ما صدر عن المجلس الأعلى للدفاع، أن التحقيق في استشهاد العسكريين سوف يعتمد على العناصر الجرمية وليس على الإتِّهام السياسي ولكن، هذه الجريمة التي أصابت كل الوطن، هي كما أي جريمة، لها عناصرها، بدءاً من المُحرِّض، مروراً بالمُتواطىء، وصولاً الى المتخاذل في منع حصول الجريمة، وانتهاء بالمُنفِّذ الشيطان الذي غادر الأراضي اللبنانية بعد أن هُزِم ببندقية الجيش والمقاومة.

إذاً، نحن لسنا بحاجة للحديث عن المجرم المُنفِّذ بل عن شركائه في الجريمة، ونبدأ بالتسلسل الجرمي:

لسنا حُكماً نعتبر الرئيس تمام سلام مُحرِّضاً، رغم أن الشارع المذهبي الذي ينتمي إليه كان كافياً للتحريض، ولا نعتبره متواطِئاً لأن المتواطئين كانوا كُثراً من سياسيين وعمائم دين، وإذا كان “الحجيري أخوان” أو “الثنائي الميقاتي” الموقوفَين في سجن روميه، هُم من المتواطئين أو المُشاركين في الجريمة، فإن هذا لا يعني أن سواهم من “كبار القوم” لم يرتكبوا جرائماً، والرئيس سلام ارتكبها بحق الوطن وبحقِّ نفسه، وبدل أن يرُدّ على فخامة رئيس الجمهورية ويُدافع عن المرحلة السوداء التي كان فيها رئيساً مُستعاراً للحكومة، فليته يخرس ويرحل، لأن الكرامة الشخصية لها حقُّها عليه.

تمام سلام كان في آب 2014 رئيساً للحكومة، وربما بالمنطوق السياسي اللبناني، كان الرجل في السراي مجرَّد وكيل بالنيابة عن الأصيل الذي هو سعد الحريري، ويأخذ التوجيهات السياسية منه، فإن إتهامنا  للحريري بأنه سبب تقصير تمام سلام هو إتهام سياسي ولكن، تمام سلام كرئيس حكومة هو مُقصِّر أو مُتخاذل في منع حصول الجريمة، عبر عدم إعطاء حكومته الأمر للجيش لتحرير العسكريين، وهو شريك في الجريمة بصرف النظر عن حجم الدور ضمن عناصر هذه الجريمة، ولا حصانة يجب أن تحمي تمام سلام أو أي مسؤول سياسي متخاذل.

مشكلة الرئيس سلام أنه غير مُدرِكٍ ما نحن مُقبلون عليه، وأهالي الشهداء اغتسلوا بدموع اللبنانيين خلال وداع أولادهم وبَرَدَت قلوبهم ولكن، ماذا بعد انتهاء مراسم الدفن وواجبات العزاء؟
أهل الشهداء وضعوا ثقتهم بفخامة الرئيس ليأخذ حقَّ أبنائهم بالعدل، ووالد الشهيد الحاج حسن قالها حرفياً: “لَجَم لساني فخامة الرئيس”، ونحن جميعاً نثِق به وننتظر.

كُرة النار باتت بين يديّ فخامة الرئيس عون، الذي لن يقبل بلفلفة “ملفات”، وكل من يرتبط إسمه بجريمة قتل الشهداء يجب أن يُحاسَب، لأن أهالي الشهداء ومعهم كل لبنان، سوف ينتظرون كلمة القضاء أو سوف يسُود منطق الثأر… سوف يسُود الثأر يا تمام بك، نتيجة جريمة بحق جيش وشعب ووطن في حقبة ولايتك السوداء، وننصحك أن تخرس، لأن لا تبرير يُبيِّض السواد، وبما أن رحيلك عن الواجهة السياسية بات حتمياً، نتمنى عليك استعادة شخصيتك السابقة قبل أن تبتلي برئاسة الحكومة ونبتلي بك، وأن تلزم دارتك في المصيطبة، ولسنا نطلب منك الكثير… سوى أن تخرَس وترحَل عنا، على الأقل من أجل كرامة شخصية أو ما بقي من أشلائها، والى كل رموز “الربيع العربي” في لبنان، الذين راهنوا على داعش والنُصرة لينتصروا على الشريك في الوطن نقول: ارتبكتم كل أنواع المعاصي بحق الشعب والوطن ويجِب أن تُحاسبوا سواء كنتم رجال سياسة أو تُجار دِين، وبانتظار إدانتكم، كل ما هو مطلوبٌ منكم .. أن تستتروا !