نصر آب 2017 على التكفيريين جاء متأخراً ويستكمل بمحاكمة المتخاذلين على المستويين السياسي والعسكري 

– ” يا ملك النصر وقف الساعة اللي جايي، لو بتعرف شو كلف النصر” (نسيم بو سمرا)

***

هو نصر مبين وعظيم لم يسبق لبنان احد في الدول العربية بتحقيقه من خلال تطهير الوطن كلياً من رجس الارهاب التكفيري الذي تمثله داعش والنصرة بأبشع صوره، وقد أنجزه لبنان بجيشه ومقاومته، مرسخاً معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وعلى اللبنانيين جميعاً رفع الرايات والاحتفال بالنصر المبين
“الثاني” بحسب ما أعلن السيد والبعض يعطيه الرقم 3 نظراً لأهمية تحرير لبنان أيضا في العام 2005 بانسحاب الجيش السوري منه بعد 30 عاماً من
وجودها على أرضه.

أما الأهم اليوم وبعد نجاح الجيش اللبناني بعمليته “فجر الجرود” وبأقل خسائر ممكنة بتحرير الجرود من داعش “راسماً بدمه الحدود مع سوريا”
بحسب مقولة العميد شامل روكز، فعلى السلطة السياسية التي سمحت بتحقيق هذا الانجاز ان تحاسب من منع الجيش في ال 2014 من تحرير أسراه وهو كان قادراً حينها كما فعل اليوم ، لا بل على السلطة السياسية والقضائية فتح هذا الملف منذ العام 2012، حين قام قائد فوج المغاوير آنذاك العميد روكز بمبادرة رفعها الى قيادة الجيش، بإقتراحه شن فوج المغاوير عملية تنظيف الجرود من التواجد المسلح ب 48 ساعة ولم تكن شوكة الارهاب قد قويت بعد، فجاء جواب قائد الجيش حينها جان قهوجي، بأن الوقت غير مناسب والظرف السياسي لا يسمح بالقيام بهكذا عملية عسكرية، وهو موقف أقل ما يقال فيه انه متخاذل وجبان ويثبت تورط قهوجي بحسابات رئاسية تخطت بأولويتها لديه المصلحة الوطنية العليا وداست على تضحيات الجيش وتاجرت بدمائهم.

jean-kahwajiجان قهوجي (فرحة ومرحة) علّ وعسى بالتمديد الثالث يأتي رئيساً للجمهورية..!!

لكن العمل الجدي في هذا الاطار سيكون بفتح الباب امام ملاحقة “ايتام” داعش والنصرة في الداخل اللبناني وخصوصا في بلدة عرسال، والاتيان ب “ابوطاقية” ورئيس البلدية السابق علي الحجيري المعروف ب “ابو عجينة”، ومحاكمتهما بتهمة الخيانة العظمى بتهمة تسهيل خطف العسكريين الذين تمت تصفيتهم بعد 6 أشهر على أسرهم، إذ تفيد المعلومات ان احد وزراء تيار المستقبل الذي كان حتى الساعات الاخيرة يتولى عملية نقل شروط جبهة النصرة قبل استسلامها في جرود عرسال، يحاول حماية بعض الشخصيات النافذة في عرسال، ومن بينها “ابوطاقية” وابو “عجينة”، ففي عهد الرئيس ميشال عون لا مساومة على دماء الشهداء، اما في تحديد المسؤوليات السياسية فقد طالب المحامي وديع عقل وزير الدفاع يعقوب الصراف بتشكيل لجنة تحقيق عسكرية، تفتح ملف معركة عرسال كاملاً، وتستدعي قائد الجيش السابق جان قهوجي ورئيس الحكومة السابق تمام سلام الذي لا يحق له دستوريا أن يأمر قائد الجيش، وذلك لتورطهما بمنع الجيش من شن معركة على خاطفي العسكريين لتحريرهم، مضيفا ان هناك مسؤوليات تستوجب ان يدخل المتورطون الى السجون.

Dawa3esh-lebanon

بالعودة الى النصر الذي رفع رأس اللبنانيين عاليا وأعاد للجيش هيبته كما كرامته، ومن أولى من سيد المقاومة ليتكلم عن النصر الذي اختبره في العام
2000 كما في ال 2006 ولكنه يعيشه منذ ولادته في جيناته كقائد تاريخي وبطل أسطوري قل مثيله في دول منطقتنا، فهو وضع الأصبع على الجرح في خطابه أمس بمناسبة التحرير الثاني الذي حدده في 28 آب 2017، ليضاف الى مناسبات العزة في تاريخ لبنان، متوجها للذين يحاولون تشويه النصر ضد داعش والنصرة، قائلا: “فلتنتقموا ممن سمح وصول الجنود الى يد خاطفيهم بدلا من ان تدينوا من ساهم بكشف مصير الجنود”، مؤكدا اننا “من البداية نحن نؤمن بالجيش ونثق بقدرته وأنتم كنتم تشتمونه على منابر مجلس النواب”، داعيا اللبنانيين الى مطالبة الحكومة اللبنانية ومجلس النواب بفتح تحقيق بمن ترك العسكريين لدى داعش”، وشدد السيد نصر الله على ان “كل من يعترض على المفاوضات التي تمت مع ارهابيي داعش وافضت الى كشف مصير العسكريين الشهداء، فليذهب ويحقق مع أصحاب القرار السياسي الجبان الذي كان يرى هؤلاء المسلحين جزءاً من مشروعه السياسي الكبير”، وقد لاقاه بموقفه وزير العدل سليم جريصاتي الذي طمأن خلال زيارته أهالي العسكريين الشهداء في خيمتهم في رياض الصلح، يوم امس، مؤكدا لهم ان دماء ابنائهم لن تذهب “هدرا” وسيحاسب كل من تواطأ او قصَّر في واجباته حيال قضيتهم، وهذا دليل اضافي للمشككين بأن رئيس
الجمهورية العماد ميشال عون عازم على متابعة قضية التفريط بمصير العسكريين حتى النهاية.

Marouniiii-ersel

يخيل للمرء أن الانتصار يمكن ان يتحقق من دون مقابل ولا تضحيات، ولكن في الوقت نفسه إن الجيش يقاتل ولا يقتل كما ان قيادة الجيش الحالية مع
العماد جوزيف عون بقدر ما هي حازمة وقوية، فهي حريصة ايضا على حياة كل عسكري، وهي بعدما وضعت أهدافها في معركة فجر الجرود وحققتها، توقفت العملية باستسلام تنظيم داعش الذي فر عناصره كالأرانب أمام الجيش اللبناني البطل، الى الجانب السوري مسلمين أنفسهم للمقاومة، في حين ان المعركة الكبرى امتداداتها في العراق وسوريا وكل المنطقة ولن يؤثر عليها قتل داعشيين اضافيين في مقابل سقوط شهداء إضافيين لنا، مع العلم ان المعلومات الميدانية تؤكد ان الجيش قتل عددا كبيرا من الداعشيين على ارض المعركة خلال الهجوم، فيما نعتبر أن ظفر شاب لبناني واحد من الجيش والمقاومة يساوي رؤوس جميع الدواعش الشياطين، فليرحلوا عن أرضنا لتتكفل بهم المقاومة والجيش السوري فتصفيهم هناك على ارضها، فضلا عن أسرى أبطال من المقاومة حررناهم بالتفاوض، ويا ليت كانت قيادة الجيش السابقة حريصة على عناصرها كما هي المقاومة على مجاهديها، وحاولت تحريرهم قبل ان يقوم داعش بتصفيتهم، اما الذين يتحفوننا بتحليلاتهم الاستراتيجية واطلاعهم العميق بالعسكر، على مواقع التواصل الاجتماعي فالأجدر بهم ان يصمتوا امام قدسية الشهادة، فقد تحققت أغنية السيدة فيروز التي انشدتها منذ ثمان وثلاثين عاما في رائعة الرحابنة بترا وتقول: ” يا ملك النصر وقف الساعة اللي جايي، لو بتعرف شو كلف النصر“.

tony-oryan-samir-moukbel