أخبار عاجلة

عَ مدار الساعة


جاد غصن عن “الحراك المدني”: غباء وآرمات لدكانة خاصة و”قرط” خطابات

يوما بعد يوم تزيد قناعتي بأن كل مسمّيات “المجتمع المدني” و”الحملات” و”الشباب..” هي مسمّيات وتنظيمات اوّلية تساهم في الشلل العام الذي يصيب اي تحرّك سياسي اعتراضي على اداء السلطة.


 ابسط الدلائل تأتي من عدم تعلّم أولئك اي درس من تجربة تظاهرات العامين الفائتين في قضية النفايات (المستمرة تبعاتها من دون اي اثر اعتراضي).
 من جديد يرفض اغلب “الحملات” او “الجمعيات” اي شكل جدي من التنسيق مفضّلين التحرك كل “بآرمة دكانته الخاصة،” وكأن الدكاكين التي فتحوها منذ عامين او ثلاثة في ظرف النفايات تعني الناس بأي شيء.
 امّا الغباء الاكثر تجذراً فأتى بمزايدات البعض والقول برفض اي تفاوض مع السلطة ردا على دعوة الحريري مشدّدين على تعبير “ولو! مطالبنا معروفة.. يروحوا هني يلاقولنا الحلول ويجو يحكو معنا.” وكأن تظاهرة الاحد انزلت الى الشارع مليوني لبناني من كل اصقاع الوطن واصبحت موازين القوى بصالح القوى الثورية الرابضة على قاب قوسين من سحل ممثلي السلطة من مكاتبهم..


 يا اخي من الهذيان عدم فهم ان موازين القوى الفعلية لا تزال بصالح اعضاء السلطة. ولكن التحركات والاعتراضات تسهم في تسعير تخبّطها الداخلي، بين الاغلب من مكوناتها، وبنتيجة هذا التخبط اتتكم دعوة للتفاوض..

كيف يعقل لحراك يبحث عن منبر يعزز من شرعيته السياسية ومصداقيته الشعبية ان يرفض التفاوض؟! كيف يعقل ان يرفض الحراك تسعير الضغط على السلطة من خلال طرح وثيقة رسمية يدخل بها الى التفاوض معلنا “المطالبة برفع قيمة الضرائب على ارباح المصارف وفوائدها (ارباح صافية سنوية ٢ مليار دولار)، تحديد ضريبة استثنائية على ارباح المصارف الاستثنائية التي حققتها من الهندسة المالية البالغة ٥،٥ مليار دولار، ضريبة على ارباح الشركات الكبرى، ضريبة على الربح العقاري والغاء القانون الذي يسمح بتهرب الشركات من هذه الضريبة من خلال بيع العقارات عبر بيع اسهم شركات تمتلك اسميا هذه العقارات، الى الغاء زيادة الtva وتخفيض زيادة قيمة الطوابع المالية وغيرها من الضرائب التي تطال كل الناس بصورة متوازية.”


 يعيد البعض اجابته المتكررة “ما الحاجة لمجالسة الحريري لاعادة نفس المطالب التي نقولها علنا في الشارع؟”
 الجواب بسيط “تأمين منبر، رسمي، لمخاطبة الناس بعد كل جلسة مع الحريري او غيره، لاستقطابهم قبيل الانتخابات النيابية، وذلك بالحد الادنى.. او الوصول الى حلول وسطى بنتيجة التفاوض بالحد الاقصى، وعندها تستطيع ان تقول للناس انك حققت لهم شيء غير “قرط” الخطابات على ضفاف سوق تظاهرات لا تنتهي.”

المصدر: صالفحة الخاصة (Jad Ghosn)